أي: ينزعون عَمّا هُمْ عليه). وقال ابن زيد: (﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، قال: يتركون هذا العمل الذي هم عليه).
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
قال ابن جريج: (﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾، قال: فلما نسُوا موعظة المؤمنين إياهم، الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾). قال القرطبي: (﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي: تركوه عن قصد، ومنه ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ..﴾ [التوبة: ٦٧]). قال ابن جرير: (أنجى الله الذين ينهون منهم عن ﴿السُّوءِ﴾، يعني عن معصية الله واستحلال حِرْمه).
وعن ابن عباس: (﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾، أليم موجع). وقال مجاهد: (﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾، قال: شديد). أو قال: (أليم شديد). وذلك بما كانوا يخالفون ويتجرؤون من استحلال معصية الله والتحايل للوقوع بها.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
قال قتادة: (يقول: لما مَرَد القوم على المعصية، ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾، فصاروا قردةً لها أذناب تعاوى، بعدما كانوا رجالًا ونساءً).
وفي لغة العرب: يقال: خسأته فخسأ، أي: باعدته وطردته. قال القرطبي: (ودلّ على أن المعاصي سبب النقمة، وهذا لا خفاء به. فقيل: قال لهم ذلك بكلام يُسمع، فكانوا كذلك. وقيل: المعنى كوّناهم قردة).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال مجاهد: (﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾، قال أمر ربك). وقال ابن عباس: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾، قال: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد - ﷺ - وأمته، إلى يوم القيامة). وقال أيضًا: (هي المسكنة، وأخذ الجزية منهم). وقال قتادة: (فبعث الله عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة). وقال سعيد: (﴿مَنْ يَسُومُهُمْ﴾، قال: العرب، ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾، قال: الخراج. قال: وأول من وضع الخراج موسى، فجبى الخراج سبعَ


الصفحة التالية
Icon