أخرج ابن ماجه والطبراني بسند صحيح عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: [حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار] (١).
وقد ختم سبحانه الآية بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾، تأكيدًا لِيَحْذَرَ من عصاه وأصرّ على ركوب مخالفة أمره، ثم عقب بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ليبعثَ الأمل في قلوب المسرفين على أنفسهم بالذنوب والآثام، بأن باب التوبة مفتوح لا يغلق إلى قرب يوم القيامة - حيث تطلع الشمس من مغربها - فقرن جل ثناؤه بين الترغيب والترهيب، والخوف والطمع، وهو منهج عبادة المؤمنين، فهم يجمعون بين خوفهم من ذنوبهم وعذاب ربهم، وبين طمعهم في مغفرته ونعيمه وجنته ورضوانه.
وفي التنزيل: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠].
أخرج أبو نعيم والبزار بسند حسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: [قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمَّنْتَه يوم أجمع عبادي] (٢).
١٦٨ - ١٧١. قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا
(٢) حديث حسن. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٨)، وتابعه البزار، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٠٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وسنده حسن.