لهم شيء من الدنيا أكلوه، ولا يبالون حلالًا كان أو حرامًا).
وقوله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.
قال ابن عباس: (فيما يوجبون على الله من غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها).
وقال ابن جرير: (وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل، بإقامة التوراة، والعمل بما فيها).
وفي التنزيل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
وقوله: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾.
قال ابن زيد: (علّموه، علّموا ما في الكتاب الذي ذكر الله، وقرأ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]).
والمعنى: قرؤوا ما في الكتاب ودرسوا ما فيه من العهود والمواثيق فعلموها وعلّموها ثم نقضوها.
وقوله: ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
أي: والدار الآخرة ونعيمها وزينتها خير من ذلك العرض الخسيس للذين يتقون الرشا والمحرمات وتحكيم الشهوات ويحذرون عقاب الله ووعيده. قال ابن كثير: (﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، يقول: أفليس لهؤلاء - الذين اعتاضوا بعَرض الدنيا عما عندي - عَقل يردعهم عما هم فيه من السَّفَه والتبذير).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾.
قال ابن زيد: (﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾، قال: كتاب الله الذي جاء به موسى عليه السلام).
وقال مجاهد: (﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾، من يهود أو نصارى، ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
قال ابن عباس: (﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾، يقول: رفعناه، وهو قوله: {وَرَفَعْنَا


الصفحة التالية
Icon