فيه رسولُ الله - ﷺ - بالقراءة من الصلوات، حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -] (١).
قال عبد الله بن عباس: (قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، يعني: في الصلاة المفروضة). وعن مجاهد قال: (في الصلاة). وعن ابن زيد: (أن المراد بذلك في الصلاة). وقال الحسن: (في الصلاة وعند الذكر).
ومن أقوال الفقهاء:
قال عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: (لا يقرأ مَنْ وراء الإمام فيما يجهر به الإمام، تكفيهم قراءة الإمام وإن لم يُسمعهم صوته، ولكنهم يقرؤون فيما لا يجهر به سرًا في أنفسهم، ولا يصلح لأحد خلفه أن يقرأ معه فيما يجهر به سرًا ولا علانية، فإن الله تعالى قال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾).
قال الحافظ ابن كثير: (هذا هو مذهب طائفة من العلماء: أن المأموم لا يجب عليه في الصلاة الجهرية قراءة فيما جهر فيه الإمام لا الفاتحة ولا غيرها، وهو أحد قولي الشافعي، وهو القديم كمذهب مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل. قال: وقال في الجديد: يقرأ الفاتحة فقط في سكتات الإمام، وهو قول طائفة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم).
قلت: لا شك أن الأمر استقر على النهي عن القراءة مع الإمام في الجهرية، حتى ولو كان بفاتحة الكتاب للحديث السابق وقوله - ﷺ -: "ما لي أنازع"، وقول أبي هريرة: (فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺ - فيما جهر فيه رسول الله - ﷺ - بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -)، وفي رواية: (وقرؤوا في أنفسهم سرًا فيما لا يجهر فيه الإمام) (٢). وهناك إضافة إلى ذلك حديثان:
الحديث الأول: أخرج البيهقي من حديث عمر مرفوعًا - وفي آخره -: [مالي أنازع

(١) إسناده جيد. أخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٩٦)، وأبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي (٢/ ١٤٠) (٢/ ١٤١)، وابن ماجه (٨٤٩)، وأحمد (٢/ ٢٨٤)، وابن حبان في صحيحه (١٨٤٩) من طرق عن الزهري به، وإسناده جيد.
(٢) أخرجه مالك والحميدي وأبو داود والمحاملي (٦/ ١٣٩/ ١) وحسنه الترمذي. وانظر صفة الصلاة - ص (٨٠) - الألباني، وقال: وصححه أبو حاتم الرازي وابن حبان وابن القيم.


الصفحة التالية
Icon