بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

١ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾.
في هذه الآية: يعالج الله تبارك وتعالى الخلاف والشجار الذي صدر من بعض المؤمنين يوم بدر بشأن بعض المغانم، ويؤكد المرجعية في التحاكم والقَسْم لله والرسول، فيأمر بالتقوى والإصلاح، وترك التخاصم والتظالم، فإن طاعة الله ورسوله أعلى من كل عرض هذه الحياة الدنيا للمؤمنين الصادقين.
قال البخاري: (قال ابن عباس: الأنفال: المغانِم. قال قتادة: "ريحكم": الحرب. يُقال: نافِلة: عَطِية).
ثم قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم: حدثنا سعيد بن سُلَيمان: أخْبرنا هُشَيْم: أخبرنا أبو بِشْرٍ عن سعيد بن جبير قال: (قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بَدْر) (١).
وفي أسباب نزول هذه الآية أحاديث صحيحة:
الحديث الأول: أخرج الترمذي وأبو داود والحاكم بسند صحيح عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: [لما كان يومُ بدر جئت بسيف فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري من المشركين أو نحو هذا، هب لي هذا السيف، فقال: هذا ليس لي ولا لك، فقلت: عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي، فجاءني الرسول - ﷺ - فقال: إنك سألتني وليس لي وإنه قد صار لي وهو لك. قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية] (٢).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٤٥) - كتاب التفسير - سورة الأنفال، آية (١).
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٧٨)، (١/ ١٨١)، وأخرجه أبو داود في السنن (٢٧٤٠)، والترمذي (٣٠٧٩)، والنسائي في "التفسير" (٢١٦)، وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon