الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد والترمذي بسند صحيح عن الحارث الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: [آمركم بخمس: بالجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، وإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يُراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثى (١) جهنم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم] (٢).
وختم الآية سبحانه بالحث على الصبر على شدائد الحرب، وعلى مخالفة الأهواء والحرص على وحدة المسلمين وشوكتهم، فالصبر مستلزم للنصر ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ أي: يؤيدهم بنصره ويعينهم بمدده وعونه وتوفيقه.
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النحل: ١٢٧].
٣ - وقال تعالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥].
أخرج الخطيب في "التاريخ" والديلمي والحاكم - بإسناد صحيح - عن أنس مرفوعًا: [النَّصْرُ مع الصَّبْر، والفرَجُ مع الكَرْبِ، وإنَّ مع العُسْر يُسْرًا، وإنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا] (٣).
وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
قال قتادة: (هم قريش وأبو جهل وأصحابه، الذين خرجوا يوم بدر).
وقال الضحاك: (هم المشركون، خرجوا إلى بدر أشرًا وبطرًا].
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٠٢)، والترمذي في الجامع (٢٨٦٧)، (٢٨٦٨). وانظر مشكاة المصابيح (٣٦٩٤) (٣٤) - كتاب الإمارة والقضاء -.
(٣) حديث صحيح. أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٨٧)، والديلمي (٤/ ١١١ - ١١٢) من حديث أنس، وانظر مسند أحمد (١/ ٣٠٧)، والحاكم (٣/ ٥٤١ - ٥٤٢)، والسلسلة الصحيحة (٢٣٨٢).