الحمام الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله جَنّةٍ عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخٍ بخٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج تَمَرات من قَرَنهِ (١) فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حَييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل] (٢).
الحديث الثاني: قبل اقتحام معركة أحد.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ثابت، عن النبي - ﷺ -: [أنه أمسك يوم أحد بسيف ثم قال: من يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا. قال: من يأخذه بحقه؟ قال: فأحجم القوم. فقال: أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، فأخذه ففلق به هام المشركين] (٣).
الحديث الثالث: قبيل غزوة تبوك.
أخرج البخاري في صحيحه عن عثمان رضي الله عنه: [أن النبي - ﷺ - قال: من جَهَّزَ جَيْشَ العسرة فله الجنة. قال: فجهَّزتُهُ] (٤).
وقوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾.
قال عطاء: (﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جعل باثنين، لا ينبغي له أن يفرّ منهما).
وقال الضحاك: (كان هذا واجبًا: أن لا يفر واحد من عشرة).
وقال محمد بن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: (لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين، وأعْظَموا أن يقاتل عشرون مئتين، ومئة ألفًا، فخفَّفَ الله عنهم. فنسخها بالآية الأخرى فقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه - حديث رقم - (١٩٠١) - كتاب الإمارة -.
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح - حديث رقم - (٢٤٧٠) - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل أبي دجانة، من حديث ثابت مرفوعًا.
(٤) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه - حديث رقم - (٢٧٧٨) - كتاب الوصايا -. وانظر مسند أحمد (٥/ ٦٣)، من حديث عثمان رضي الله عنه.