من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله: ولم؟ قال: لا تراءى نارُهما] (١).
وله شاهد عند النسائي عن جرير قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يبايع فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك، واشترط عليّ فأنت أعلم، قال: [أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشرك].
الحديث الخامس: أخرج الترمذي وابن ماجه بسند حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: [إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض] (٢).
٧٤ - ٧٥. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.
في هذه الآيات: بيان من الله تعالى لرفيع درجات أهل الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله، وكذلك أهل التأييد والنصر، لتشمل الآية المهاجرين والأنصار، وَعَدَهُم سبحانه مغفرة ورزقًا كريمًا.
ثم بثَّ سبحانه البشرى لمن جاء من بعدهم وسار على منهاجهم أنه سيلحق بهم في المنزلة والشرف ورفيع المراتب، وجعل التوارث بالنسب بعد أن كان بالأخوة والإيمان، والله أعلم بمصالح عباده، وهو بكل شيء عليم.
فقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾.
قال النسفي: (لأنهم صدقوا إيمانهم وحققوه بتحصيل مقتضياته من هجرة الوطن

(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٣٩٧)، وانظر مسند أحمد (٤/ ٣٦٥)، والبيهقي (٩/ ١٢ - ١٣)، وانظر للشاهد سنن النسائي (٢/ ١٨٣)، والبيهقي (٩/ ١٣)، والسلسلة الصحيحة (٦٣٦).
(٢) حديث حسن. أخرجه الترمذي في الجامع (١/ ٢٠١)، وابن ماجه في السنن - حديث رقم - (١٩٦٧) - باب الأكفاء -، وأخرجه الحاكم (٢/ ١٦٥).


الصفحة التالية
Icon