قال الزمخشري: (الخطاب للمسلمين، وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن، أو يتخلفون عن الجهاد، ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم، ويؤكدون مَعاذِيرهُم بالحلف ليعذروهم، ويرضوا عنهم، فقيل لهم: إن كنتم مؤمنين كما تزعمون، فأحق من أرضيتم الله ورسوله بالطاعة والوفاق).
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾.
أي: ألم يعلم هؤلاء المنافقون مغبة مخالفة أمر الله ورسوله أنه الخزي في نار جهنم خالدين فيها.
قال أبو السعود: (والاستفهام للتوبيخ على ما أقدموا عليه من العظيمة، مع علمهم بسوء عاقبتها).
والمحاددة من الحدّ، قال الليث: (حاددته أي خالفته، والمحاددة كالمجانبة والمعاداة والمخالفة، واشتقاقه من "الحدّ"، بمعنى الجهة والجانب، كما أن المشاقّة كان "الشق" بمعناه أيضًا، فإن كل واحد من المتخالفين والمتعاديَيْن في حدّ وشق، غير ما عليه صاحبه).
وقال القاسمي: (فمعنى ﴿يُحَادِدِ اللَّهَ﴾ يصير في حدٍّ غير حدِّ أولياء الله، بالمخالفة).
وقوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾.
قال مجاهد: (يقولون القول بينهم، ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا).
والمقصود: يخشى المنافقون أن تَنْزِلَ فيهم سورة تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم وتفضحهم، فأخزاهم الله بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾، فأظهر سبحانه أمرهم وكشف ما في قلوبهم وفضحهم.
قال قتادة: (كانت تسمّى هذه السورة: "الفاضِحة"، فاضحة المنافقين).
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩) وَلَوْ نَشَاءُ


الصفحة التالية
Icon