مقسوم في دنياك فلا يشغلك عن إقامة أمر دينك ودين أهلك، ثم العاقبة الصالحة لأهل التقوى.
فربط سبحانه تعالى العبادة بمفهوم الرزق، فإن الشيطان يهم بالعبد كلما حاول تفريغ جزء من وقته لأهله، فجاءت الآية تطمئن المؤمن أن الصبر على تعليم الأهل والولد الحق والصلاة وحب الله ورسوله والجهاد في سبيله لا يؤخر من الرزق شيئًا.
ففي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
٣ - وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
ومن كنوز صحيح السنة في ذلك أحاديث:
الحديث الأول: يروي الإمام أحمد في المسند، والترمذي في السنن، عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: [لو أنكم توكلون على الله تعالى حقَّ توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا] (١).
الحديث الثاني: أخرج أحمد والترمذي وابن حبان بسند جيد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: [إن الله تعالى يقول: يا ابنَ آدم تفرّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسُدَّ فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلًا ولم أسُدَّ فقرك] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الترمذي بسند صحيح عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: [من كانت الآخرة همَّه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة.
(٢) إسناده جيد. أخرجه الترمذي (٢٤٦٦)، وأحمد (٢/ ٣٣٨)، وابن ماجة (٤٠١٧)، والحاكم (٤٤٣٢)، وابن حبان (٣٩٣). وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٣٥٩).