بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

١ - ٨. قوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (٥) وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٧) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾.
في هذه الآيات: انتصارٌ من اللَّه تعالى لهذا القرآن العربي المبين، وبيان سنته تعالى في إهلاك المكذبين للرسل المعاندين للوحي الكريم.
فقوله تعالى: ﴿حم﴾ كسابقه في أوائل السور التي ابتدأت بمثل هذه الحروف المقطعة، والتي تحمل معنى التحدي والإعجاز، ثم يأتي بعدها مباشرة ذكر الكتاب ليكون انتصارًا لهذا القرآن.
وقوله تعالى: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي البيِّن الجلي في ألفاظه ومعانيه وآفاقه. قال قتادة: (مبين واللَّه بركته، وهداه ورشده).
وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أي: إنا أنزلناه قرآنًا فصيحًا بينًا بلغة العرب، لغة البيان والإعجاز.
وهذه الآية استدل بها أهل البدعة زمن الإمام أحمد على قضية مبتدعة وهي مسألة خلق القرآن، قالوا: فالمجعول مخلوق. فقارعهم أهل العلم كاشفين جهلهم بلغة العرب. فإن "جعل" -في كلام العرب- إن تعدى إلى مفعول واحد كان بمعنى خلق، وإذا تعدّى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق، وإنما يفيد التحويل.


الصفحة التالية
Icon