وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾. أي: ألم نجعل الأرض ممهدة لكم تمتهدونها وتفترشونها، فهى ساكنة قارة بأهلها ثابتة. قال قتادة: (﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾: أي بساطًا).
وقوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾. قال قتادة: (والجبال للأرض أوتادًا أن تميد بكم).
قال القرطبي: (أي: لتسكن ولا تتكفأ ولا تميل بأهلها).
وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾. قال ابن كثير: (يعني: ذكرًا وأنثى، يستمتعُ كل منهما بالآخر، ويحصُل التناسُلُ بذلكَ، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]).
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾. السبت والسبات هو السكون. قال الرازي: (و"السُّبات" النوم، وأصلهُ الراحة، ومنهُ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾).
وقيل: إنما سمي السبت سبتًا؛ لأنه يوم راحة ودعة.
والمقصود: امتنانٌ من اللَّه سبحانه على عباده أن جعلَ نومهم راحةً لهم ودعة، يسكنون فيه من عناء العمل والحركة في النهار، ويهدؤون خلاله كأنهم أموات ولم تفارقهم الأرواح.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾. قال قتادة: (سكنًا).
وقال النسفي: (﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ سترًا يستركم عن العيون إذا أردتم إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه). وقال ابن جرير: (﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاءً يغشاكم سواده، وتغطيكم ظلمته، كما يغطي الثوب لابسه، لتسكنوا فيه عن التصرف لما كنتم تتصرفون له نهارًا).
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾. أي: وجعلنا النهار مشرقًا مضيئًا، ليناسب انتشاركم في طلب التكسب والمعاش، والتصرف بمصالح دنياكم، والتقلب في متاجركم وحوائجكم. قال مجاهد: (قوله: ﴿النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ قال: يبتغون فيه من فضل اللَّه).
وقوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾. شدادًا: جمع شديدة، أي محكمة قوية. وقيل غلاظًا، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مئة عام. والمقصود: سقفنا فوقكم سبع


الصفحة التالية
Icon