والمقصود: تسقى من عين ماء شديدة حرارة مائها، قد أوقد عليها حتى وقت متأخّر.
وهو من الإيناء: بمعنى التأخير. وفي لغة العرب: آناه يؤنيه إيناء، أي أخَّرَه وحبسه وأبطأه، ومنه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤].
وفي سنن ابن ماجة بسند صحيح عن جابر بن عبد اللَّه، أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب. فجعل يتخطى الناس. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وآنَيْتَ] (١).
وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. الضريع: نوع من الشوك، يقال له الشبرق في لسان قريش إذا كان رطبًا، فإذا يبس فهو الضريع.
قال ابن عباس: (الضريع: الشِّبرق). وقال عكرمة: (هي شجرة ذات شوك، لاطئة بالأرض، فإذا كان الربيع سَمَّتها قريش الشِّبرق، فإذا هاجَ العود سمتها الضريع). وقال مجاهد: (الشبرق اليابس). وقال قتادة: (﴿إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قال: هو الشبرق إذا يبس يسمى الضريع). وقال: (من شرِّ الطعام وأبشَعِهِ وأخبثه).
قال البخاري: (وقال مجاهد: الضريعُ: نَبْتٌ يُقال له: الشِّبْرَقُ، تُسَمِّيه أَهْلُ الحجاز الضريع إذا يَبِسَ، وَهْوَ سُمٌّ).
وقوله تعالى: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾. أي: لا يُخْصب البدن ولا يحصل به مقصود، ولا يسكن داعية النفس ولا نهمها ولا يندفع به محذور.
٨ - ١٦. قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾. في هذه الآيات: ذِكْرُ حال السعداء، بعد ذكر مآل الأشقياء، فوجوه المؤمنين

(١) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة (١١١٥). وله شاهد عند أبي داود (١١١٨) من حديث عبد اللَّه بن بسر، وكذلك النسائي (٣/ ١٠٣)، وأحمد (٤/ ١٩٠)، وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon