ولم تكن الدراسات المعاصرة بمعزل عن تناول هذا المجال، فقد اهتم كثير من الباحثين بنقد التفسير، وأخذ حيزاً كبيراً من مؤلفاتهم، وأفردوا فيه الكتب: إما نقداً لمنهج، أو مفسر، أو كتاب، أو مرويات وأقوال، حتى أصبح بعض الباحثين يتتبع جزئية من جزئيات التفسير ويقوم بنقدها.
غير أن هذه الدراسات كلها - قديمها وحديثها - اهتمت بالجانب العملي في النقد على اختلاف أنواعه ومجالاته، بمعنى أن العلماء قاموا بانتقاد ما يعتقدون خطأه في التفسير (١).
ومن هنا برزت فكرة البحث، فالنقد بمجاله العملي بحاجة إلى دراسة تأصيلية تتناوله بوصفه ظاهرة، وتُعنى بالحديث عن نشأته ودواعيه، وبيان مجالاته وأسسه، وأثره على المفسرين، وطريقة تناولهم له، وبخاصة إذا علمنا أن أحداً لم يقم بدراسته على هذا الوجه، وغاية ما قام به بعضهم هو الجانب العملي فقط.
_________
(١) ومن الكتب المتقدمة التي ألفت بهذه الطريقة: كتاب الانتصاف من الكشاف، لأبي العباس أحمد بن محمد المشهور بابن المنير (ت ٦٨٣)، وكتاب التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزالات في تفسير الكتاب العزيز، لأبي علي عمر بن محمد بن حمد السكوني (ت ٧١٧)، ومن المؤلفات الحديثة: كتاب: الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن، وكتاب: الإسرائيليات في التفسير والحديث، كلاهما للدكتور محمد حسين الذهبي، وكتاب: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، للدكتور محمد أبوشهبة، وكتاب: بدع التفاسير، لعبد الله بن الصديق الغماري، وكتاب: بدع التفاسير بين الماضي والحاضر، للدكتور رمزي نعناعة، ومن الرسائل الجامعية: رسالتي دكتوراه في القسم، الأولى بعنوان: الأقوال الشاذة في التفسير: نشأتها، أسبابها، آثارها، أعدها الباحث عبد الرحمن بن صالح الدهمش، والأخرى بعنوان: الانحراف الفكري في التفسير المعاصر، أعدها الباحث يحيى ضاحي شطناوي.


الصفحة التالية
Icon