وقال: أتاكم الناس فقال النبي: حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ يعني نعيم بن مسعود: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الجموع، الآيات.
وأخرج الطبري١ من طريق السدي قال: لما تجهز رسول الله ﷺ وأصحابه للمسير إلى بدر الموعد لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون فقالوا: نحن إخوانكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم فعصيتمونا، وقد أتوكم في دياركم فقاتلوكم وظفروا فإن توجهتم إليهم لا يرجع منكم أحد فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وذكر الثعلبي عن أبي معشر أن وفدا من هذيل قدموا المدينة فسألوهم عن أبي سفيان فقالوا: قد جمعوا لكم جموعا كثيرة فاخشوهم فنزلت. واشتهر في كتب الأصول قصة نعيم بن مسعود، وذكر الثعلبي٢ أن عكرمة ومجاهدا وافقا مقاتلا.
قلت: أما عكرمة فأخرج سفيان بن عيينة في "تفسيره"٣ ومن طريق ابن أبي حاتم٤ فقال: عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: كانت بدر متجرا في الجاهلية فلما كان يوم أحد قال أبو سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدك عام قابل بدر فقال: "هو موعد لك". فلما خرج النبي ﷺ لموعدهم لقيهم رجل فقال: إن بها جموعا من المشركين فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة التجارة وأهبة القتال، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم خرجوا حتى جاؤوها فتسوقوا بها ولم يجدوا عندها أحدا فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية.

١ "٧/ ٤٠٩" "٨٢٤٥".
٢ ذهب بعض الاسم في التصوير، وترجح عندي ما أثبت.
٣ هو من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس" "ص٨٦".
٤ وكذلك الطبري "٧/ ٤١٢" "٨٢٥٠"، وسعيد بن منصور وابن المنذر كما في "الدر" "٢/ ٣٨٩"، وهنا أطول مما في الطبري والسيوطي.


الصفحة التالية
Icon