قال الفريابي١: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أنا والحكم سعيد بن جبير فسألته عن هذه الآية. فقال: هذا القول يقوله من حضر عند الميت إذا أوصى فيذكره بذوي قرابته يقول: أعطهم، صلهم، برهم قال: فأتينا مقسما٢ فذكرنا له ذلك، فقال: ليس هكذا، ولكن يقول من حضره: اتق الله أمسك عليك مالك، فليس أحد أحق بمالك من ولدك، ولو كان من أوصى لهم من أقاربهم لأحبوا أن يوصى لهم٣.
وأخرج عبد بن حميد عن قبيصة عن سفيان نحوه٤ انتهى.
ويمكن الحمل على الصنفين معا ويجمعهما أن كلا من الفريقين يحب إيثار قرابته وحرمان الأجانب.
وقال علي بن أبي طلحة٥ عن ابن عباس: هذا في الرجل يحضره الموت فيسمعه رجل يوصي بوصية تضر بورثته فيرشده ويوفقه ويذكره٦ للصواب، وأن ينظر لورثته كما لو كان هو الذي يوصي ويخشى على ورثته الضيعة.

١ وأخرجه الطبري "٨/ ٢١-٢٢" "٨٧١٢" و"٨٧١٦".
٢ في الأصل: قسيما وهو تحريف.
٣ رجاله ثقات كلهم من رجال الصحيحين، سفيان هو الثوري والحكم هو ابن عتيبة.
٤ إذا اجتمع الفريابي وقبيصة فذلك، وإذا اختلفا فقد قال أبو عمير بن النحاس: سألت ابن معين قلت: أيهما أحب إليك كتاب الفريابي أو كتاب قبيصة؟ قال: كتاب الفريابي. وقال السلمي: سألت الدارقطني: إذا اجتمع قبيصة والفريابي من تقدم منهما؟ قال: الفريابي نفضله ونشكره انظر "التهذيب" "٦/ ٥٣٦-٥٣٧".
٥ أخرجه عنه الطبري "٨/ ١٩" "٨٧٠٧" ونقله ابن كثير "١/ ٤٥٦" ولم ينسبه إلى مصدر، وبين القولين اختلاف في اللفظ، وقد ساق الحافظ نص ابن كثير فيكون قد نقله عنه!
٦ في ابن كثير بدل هذا: "ويسدده".


الصفحة التالية
Icon