وأما "بلى" فهي حرف جواب تختص بالنفي، وتفيد إبطاله، سواء كان مجردا نحو: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي﴾ [التغابن: ٧]، أو مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو: أليس زيد بقائم؟ فيقول: بلى، أو تقريريا نحو: ﴿ألم يأتكم نذير قالوا بلى﴾ [الملك: ٨، ٩]، وقعت في القرآن في اثنتين وعشرين موضعا.
وهي على ثلاثة أقسام:
الأول: ما لا يجوز الوقف عليه إجماعا، لتعلق ما بعدها بما قبلها، وذلك في سبعة، في (الأنعام): ﴿بلى وربنا﴾ [٣٠]، وفي (النحل): ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾ [٣٨]، وفي (سبأ): ﴿بلى وربى لتأتينكم﴾ [٣]، وفي (التغابن): ﴿بلى وربي﴾ [٧]، وفي (القيامة): ﴿بلى قدرين﴾ [٤]. نعم جوزه السخاوي في (سبأ)، و (التغابن)، لأن ما بعد "بلى" يجوز الابتداء به، فيقول: ﴿وربى لتبعثن﴾ فيكون ردا لنفيهم البعث، ثم أقسم على البعث، فهو وقف كاف لأن تعلقه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ.
القسم الثاني: ما فيه/ خلاف والاختيار المنع، وذلك في خمسة [مواضع]: في (البقرة): ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ [٢٦٠]، وفي (الزمر): ﴿بلى ولكن حقت﴾ [٧١]، وفي (الزخرف): ﴿بلى ورسلنا﴾ [٨٠]، وفي (الحديد): ﴿قالوا بلى ولكنكم فتلتم أنفسكم﴾ [١٤]، وفي (الملك): ﴿قالوا بلى قد جاءنا﴾ [٩].