والثاني: أنه استفهام خارج مخرج التقرير والتوبيخ. تقديره: ويْحَكم كيف تكفرون بالله؟ كما قال: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [سورة التكوير: ٢٦]. قاله الفراء (١) وابن الانباري (٢).
والقول الأول هو الأشبه بالصواب، وهو قول عامة المفسرين، قال الواسطي: "وبخهم بهذا غاية التوبيخ، لأن الموات والجماد لا ينازع صانعه في شيء، وإنما المنازعة من الهياكل الروحانية" (٣).
قال ابن عثيمين: " الاستفهام هنا للإنكار، والتعجيب؛ والكفر بالله هو الإنكار، والتكذيب مأخوذ من: كَفَر الشيء: إذا ستره؛ ومنه الكُفُرّى: لغلاف طلع النخل؛ والمعنى: كيف تجحدونه، وتكذبون به، وتستكبرون عن عبادته، وتنكرون البعث مع أنكم تعلمون نشأتكم؟ ! " (٤).
قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾] البقرة: ٢٨]، أي: وكنم "نطفا في أصلاب آبائكم" (٥).
قال ابن عباس: " في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم" (٦). وعنه أيضا: " كنتم ترابا قبل أن يخلقكم، فهذه ميتة" (٧).
وقال الصابوني: " أي وقد كنتم في العدم نُطفاً في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات" (٨).
قال ابن عثيمين: " وذلك: قبل نفخ الروح في الإنسان هو ميت؛ جماد" (٩).
قوله تعالى: ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، " أي أخرجكم إِلى الدنيا" (١٠).
قال السعدي: "أي: "خلقكم من العدم; وأنعم عليكم بأصناف النعم" (١١).
قال ابن عثيمين: أي بنفخ الروح" (١٢).
قال ابن عباس: " فخلقكم فهذه حياة" (١٣).
قال الثعلبي: أي: "في الأرحام في الدنيا" (١٤).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، أي: " عند انقضاء آجالكم" (١٥).
قال ابن عباس: " فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى" (١٦).
قال الحسن: "ذكر الموت مرتين هنا لأكثر الناس، وأما بعضهم فقد أماتهم ثلاث مرات، ﴿أو كالذى مر على قرية﴾، ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾، فخذ أربعة من الطير}، الآيات" (١٧).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، " أي تردون [إليه] في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم" (١٨).
قال السعدي: أي: "بعد البعث والنشور" (١٩).
قال ابن عباس: " ثم يبعثكم يوم القيامة، فهذه حياة" (٢٠).
(٢) انظر: تفسير الطبري: ١/ ٤٢٧، وتفسير القرطبي: ١/ ٢٤٨.
(٣) تفسير القرطبي: ١/ ٢٤٧.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٠٥.
(٥) تفسير الثعلبي: ١/ ١٧٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠٢): ص ١/ ٧٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠١): ص ١/ ٧٣.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٠٥.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩.
(١١) تفسير السعدي: ١/ ٤٨.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٠٥.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠١): ص ١/ ٧٣.
(١٤) تفسير الثعلبي: ١/ ١٧٣.
(١٥) تفسير الثعلبي: ١/ ١٧٣.
(١٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠١): ص ١/ ٧٣.
(١٧) نقلا عن: البحر المحيط: ١/ ١٠٨.
(١٨) تفسير البغوي: ١/ ٧٧.
(١٩) تفسير السعدي: ١/ ٤٨.
(٢٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠١): ص ١/ ٧٣، وعنه أيضا: " حين يبعثكم". أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠٢): ص ١/ ٧٣.