ناسًا من الفقراء كانوا مع النبي - ﷺ -، فقال ناس من الأشراف: إذا صلَّينا فأخِّر هؤلاء، وليصلُّوا خلفنا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١).
قال حمزة بن عيسى (٢): دخلت على الحسن فقلت له: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ أهم هؤلاء القصاص؟
قال: لا، ولكن هم المحافظون على الصلوات في الجماعة (٣).
وقال مجاهد: صليت الصبح مع سعيد بن المسيب، فلما سلَّم الإمام، ابتدر الناس القاصَّ، فقال سعيد: ما أسرع الناس إلى هذا المجلس؟ !
قال مجاهد: فقلت: يتأوَّلون قول الله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال: أو في هذا هو؟ إنما ذلك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن (٤).

(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٢٠٥ من طريق عطية العوفي. وانظر: "زاد المسير" ٣/ ٤٦.
(٢) لم أجد له ذكرًا في كتب الرجال. وقال أحمد شاكر في تحقيقه "تفسير الطبري": وأما حمزة بن عيسى: فلم أجد في الرواة من يسمى بذلك، وأرجِّح أن الناسخ أخطأ، فأعاد كتابة حمزة، فاختلط الاسم، فلا يصححه إلا أن يوجد في مكان آخر. "جامع البيان" ١١/ ٣٨٢ هامش.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٢٠٣.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٢٠٤، وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٤٧.


الصفحة التالية
Icon