لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} (١) فهم منهم في عذاب الله إلى يوم القيامة، فذلك كقوله -عز وجل-: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ أي: أخبرناهم وأعلمناهم فيما آتيناهم من الكتب.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة (٢): يعني: وقضينا عليهم، وعلى هذا التأويل يكون ﴿إِلَى﴾ بمعنى على، والمعني: ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ اللوح المحفوظ، ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ قيل: هو لام القسم، مجازه: والله لتفسدن، ﴿فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ بالمعاصي (٣)، ﴿وَلَتَعْلُنَّ﴾ ولتستكبرنّ ولتظلمنّ الناس ﴿عُلُوًّا كَبِيرًا﴾.
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ يعني: أولى المرتين، واختلفوا فيها: فعلى قول قتادة: إفسادهم في المرة الأولى (ما خالفوا) (٤) من أحكام التوراة وعصوا ربهم ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى -عليه السلام-، وركبوا المحارم، وتعدوا على الناس.
وقال السدي (٥) في خبر ذكره عن أبي مالك (٦)، وأبي صالح (٧)،
(٢) أسند الطبري -فيما سبق- إلى ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية قال: هو قضاء قضي عليهم، وإلى قتادة قال: قضاء قضاه على القوم كما تسمعون.
(٣) من (ز).
(٤) في (أ): خالفوا ما خالفوا، ولم أطلع على قول قتادة في المراجع الميسرة.
(٥) أبو محمد القرشي -السدي الكبير- صدوق يهم رمي بالتشيع.
(٦) غزوان الغفاري، ثقة مشهور.
(٧) باذان، أبو باذام ضعيف يرسل.