..................................

= ٨ - ومن أحسن ما قيل في هذا التفسير ما قال المفسر الأندلسي ابن جُزَي في مقدمة تفسيره "التسهيل" حيث قال: وقد تكلمت المتصوفة في تفسير القرآن: فمنهم من أحسن وأجاد، ووصل بنور بصيرته إلى دقائق المعاني، ووقف على حقيقة المراد، ومنهم من توغَّل في الباطنيَّة، وحمل القرآن على ما لا تقتضيه اللغة العربية. وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي كلامهم في التفسير في كتاب سمَّاه "الحقائق"، وقال بعض العلماء: بل فيه البواطل، وإذا أنصفنا قلنا: فيه حقائق وبواطل.
٩ - هذا وقد ناقش الدكتور الذهبي الأقوال السابقة في تفسير السُّلمي في كتابه المفيد "التفسير والمفسرون" فقال: هذا، وإن محمد السيوطي السلمي في ضمن المفسّرين من أهل البدع غلوٌّ منه وإجحاف.
وما قاله الذهبي من أنَّ ما في "الحقائق" تحريف وقرمطة -يريد أنه كتفسير القرامطة والباطنية- فهذا غير صحيح، لأن الرجل يُقرُّ الظواهر على ظواهرها، والقرامطة بخلاف ذلك.
وأما ما قاله السبكي من أنَّ السلمي قد اقتصر في "حقائقه" على تأويلات للصوفية ينبو عنها اللفظ، فهذِه كلمة حق لا غبار عليها.
وأما قول الواحدي: إنه لو اعتقد أنَّ ما في "الحقائق" تفسير لكفر باعتقاده هذا. فنقول فيه: إن أبا عبد الرحمن لم يعتقد أن هذا تفسير، وإنما قال: إنه إشارات تخفى وتدق إلا على أربابها، كما صرَّح بذلك في مقدمة "حقائق التفسير".
وأما قول ابن تيمية: إن ما ينقل في "حقائق التفسير" من التفسير عن جعفر عامته كذب على جعفر. فهذِه كلمة حق من ابن تيمية، إذ إن غالب ما جاء عن جعفر الصادق كله من وضع الشيعة عليه، ولست أدري كيف اغترَّ السلمي وهو العالم المحدث بمثل هذِه الروايات المختلقة الموضوعة.
انظر: "تفسير سورة النور" لابن تيمية (ص ١٩١)، "منهاج السنة" لابن تيمية ٤/ ١٥٥، "التسهيل لعلوم التنزيل" لابن جزي (ص ٨)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٢٤٧، "طبقات الشافعية" للسبكي ٣/ ٦١، "طبقات المفسرين" له أيضا (٩٤)، "التفسير والمفسرون" للدكتور الذهبي ٢/ ٣٨٦، "ابن جزي ومنهجه =


الصفحة التالية
Icon