..................................

= قال ابن القيم رحمه الله: وإنما دخل الأزواج في الآل وخصوصا أزواج النبي - ﷺ - تشبيها لذلك بالنسب؛ لأن اتصالهن بالنبي - ﷺ - غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد مماته، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الَّذي لهن بالنبي - ﷺ - قائمٌ مقام النسب، وقد نص النبي - ﷺ - على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح -وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله- أن الصدقة تحرم عليهن؛ لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله سبحانه ذلك الجناب الرفيع، وآله من كل أوساخ بني آدم. ويا لله العجب! كيف يدخل أزواجه في قوله - ﷺ -: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا" وقوله في الأضحية: "اللهم هذا عن محمد وآل محمد".
وفي قول عائشة رضي الله عنها: ما شبع آل رسول الله - ﷺ - من خبز بر، وفي قول المصلي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ولا يدخلن في قوله: "إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد"، مع كونها من أوساخ الناس، فأزواج رسول الله - ﷺ - أولى بالصيانة عنها والبعد منها؟ ! فإن قيل: لو كانت الصدقة حراما عليهن لحرمت على مواليهن، كما أنها لما حرمت على بني هاشم حرمت على مواليهم، وقد ثبت في الصحيح أن بريرة تصدق عليها بلحم فأكلته، ولم يحرمه النبي - ﷺ -، وهي مولاة لعائشة رضي الله عنها. قيل: هذا هو شبهة من أباحها لأزواج النبي - ﷺ -. وجواب هذِه الشبهة أن تحريم الصدقة على أزواج النبي - ﷺ - ليس بطريقة الأصالة، وإنما هو تبع لتحريمها عليه - ﷺ -، وإلا فالصدقة حلال لهن قبل اتصالهن به، فهن فرع في هذا التحريم، والتحريم على المولى فرع التحريم على سيده، فلما كان التحريم على بني هاشم أصلا استتبع ذلك مواليهم، ولما كان التحريم على أزواج النبي - ﷺ - تبعا لم يقو ذلك على استتباع مواليهن؛ لأنه فرع عن فرع. قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ وساق الآيات إلى قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾، ثم قال: فدخلن في أهل البيت؛ لأن هذا الخطاب كله في سياق ذكرهن، فلا يجوز إخراجهن من شيء منه، والله أعلم. انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم (ص ١٤ - ١٥)، "التبيين في أنساب =


الصفحة التالية
Icon