وقال عطاء والسُّدِّيِّ : إلا ما قَدْ سلف، إلا ما كان من يعقوب عليه السَّلام فإنه جمع بين ليَّا أمِّ يهوذا، وراحيل أمِّ يوسف عليهما السَّلامُ وكانتا أختين ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
فصل لا يجوزُ أنْ يجمع بين أختين في عقد النكاح، ولا في عقدين، ويجوز أن يجمع بينهما بالملك، فَإذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا لم تُبَحْ لَهُ الأخرى حتّى تحرم الموطوءَة بتزويج، أو إخراج عن ملكه ويعلم أنَّهَا غير حامل.
قال القُرْطُبِيُّ : وشذّ أهلَ الظَّاهِرِ فقالوا : يجوزُ الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوَطْءِ، كما يجوز الجمعُ بينهما في الملك، واحتجوا بما روي عن عثمان في الأختين بملك [اليمين في الوطء]، قال : حرمتهما آية وأحلتهما آية فلا آمرك ولا أنْهَاكَ فَخَرَجَ السَّائِلُ فلقي رجلاً من أصحابِ النَّبيِّ صلى الله عليهما وسلم، قال مَعَمَرٌ أحسبه قال عليّ قال ما سألتَ عنه عثمان فأخبره بما سأله وبما أفتاه فقالَ لَهُ : لكنِّي أنْهَاكَ، ولو كان لي عليك سبيل ثم فعلت لجعلتك نكالاً.
فصل ويحرم الجمع بين المرأةِ وعمتها وبينها وبين خالتها لقوله عليه الصلاة والسلام :" لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأةِ وَعَمَّتِهَا وَ!لاَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا ".
وَلاَ يَجُوزُ لِلْحُرِّ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أكْثَرِ مِنْ أرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَلاَ لِلْعَبْدِ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ فَإنْ جَمَعَ بَيْنَ مضنْ لاَ يَجُوزُ الجَمْعُ بِيْنَهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَسَدَ وَإنْ كَانَ فِي عَقْدَيْنِ لَمْ يَصِحُّ الثَّانِي مِنْهُمَا وَاللهُ أعْلَمُ.
جزء : ٦ رقم الصفحة : ٢٨١
قوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ﴾ قرأ الجمهور ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ بفتح الصاد سواء كانت معرفة بأل أم نكرة والكسائي بكسرها في الجميع إلاَّ في قوله
٢٩٦
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ في هذه الآية فَإنَّهُ وافق الجمهور فأما الفتح ففيه وجهان : أشهرهما : أنَّهُ أسْنَدَ الإحصان إلى غيرهن، وهو إما الأزْوَاجُ أو الأولياء، فَإنَّ الزَّوج يحصن امرأته أي يعفها، والولي يحصنها بالتَّزويج أيضاً واللهُ يحصنها بذلك.
والثَّاني : أنَّ هَذَا المفتوح الصاد بمنزلة المكسور منها، يعني : أنه اسم فاعل، وَإنَّمَا شذ فتح عين اسم الفاعل في ثلاثة ألفاظ أحصن، فهو مُحْصَنٌ، وَألقح فهو مُلَقَّحٌ، وأسْهَبَ فهو مُسْهَبُ، وَأمَّا الكسرُ فَإنَّهُ أسند الإحصان إليهن ؛ لأنَّهُنَّ يحصن أنفسهن بعفافهن، أو يحصن فروجهن بالحفظ، أو يحصن أزواجهن، وَأمَّا استثناء الكسائي الآية لتي هنا قال : لأن المراد بهن المُزَوَّجَات، [فالمعنى أنَّ أزواجهن أحصنوهن فهنَّ مفعولات، وهذا على أحد الأقوال في المحصناتِ هنا منهنَّ على أنَّهُ قد قُرِئَ شاذاً بالكسر في هذا أيضاً قال : وإنْ أُرِيدَ بهن المزوَجات] ؛ لأنَّ المراد أحصن أزواجهن، و فروجهن وهو ظاهر.
وقرأ يزيد بن قطيب :" والمُحْصُنات " بضمّ الصّاد كأنَّهُ لم يعتد بالساكن فاتبع الصّاد للميم كقولهم :" مَنْتُن "، وأصل هذه المادة الدَّلالة على المنع ومنه الحصن ؛ لأنَّهُ يمنع به، و " حصان " بالكَسْرِ للفرس من ذلك، ومدينة حصينةٌ ودرع حصينة أي : مَانِعَةٌ صاحبها من الجراح، قال تعالى ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ﴾ [الأنبياء : ٨٠] أي : لتمنعكم، والحَصَانُ : بالفتح المرأة العفيفة ؛ لمنعها فرجها من الفَسَادِ، قال تعالى :﴿الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ﴾ [التحريم : ١٢]، ويقال : أحْصَنَتِ المرأةُ وَحَصُنَتْ، ومصدر حَصُنَتْ :" حصن " عن سيبويه، و " حصانة " عن الكِسَائيِّ، وأبي عبيدةَ، واسمُ الفاعل من أحْصَنَتْ مُحْصَنَةٌ، ومن حَصُنَت حَاصِنٌ، قال الشاعر :[الرجز] ١٧٨٠ - حَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسِ
مِن الأذى وَمِنْ قرافِ الْوَقْسِ
جزء : ٦ رقم الصفحة : ٢٩٦
ويقالُ بها " حصان " كما تقدم [بفتح الحاء] قال [حَسَّان] يصف عائشة رضي الله عنها :[الطويل] ١٧٨١ - حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تَزِنُ بِرِيبَةٍ
وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
٢٩٧


الصفحة التالية
Icon