جزء : ٨ رقم الصفحة : ٣٨٧
فقوله :" لَيَعْلَمُ " جوابُ القَسَم الموطَّأ له باللاَّم في " لَئِنْ " ومع ذلك فَهِي مَفْتُوحة مع حَذْفِ نُونِ التَّوْكِيد.
والضَّمِير في قوله :" مَا فَعَلُوه " وفي :" إليه " يَعُود : إمَّا على الوَحْي، وإمَّا على الزُّخْرُف، وإما على القَوْل، وإمَّا عَلَى الغُرُور، وإمّا على العداوة ؛ لأنَّها بمعنى : التَّعَادي.
ولتصغى أي تميل وهذ المادَّة تدل على الميْل، ومنه قوله - تعالى - :﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم : ٤]، وفي الحديث :" فأصْغى لها الإنَاء " وصاغِيَةُ الرجل : قَرَابَتُه الَّذِين يَمِيلون إليه، وعين صَغْوى أي : مائِلَة، قال الأعْشَى :[الطويل] ٢٢٩١ - تَرَى عَينَهَا صَغْوَاء فِي جَنْبِ مُؤقِهَا
تُرَاقِبُ فِي كَفِّي القَطِيعَ المُحَرَّمَا
والصَّغَا : مَيْلٌ في الحَنَك العَيْن، وصغت الشمس والنجوم : أي مالت للغُرُوب.
ويقال :" صَغَوْتُ، وصَغِيتُ وصَغَيْتُ " فاللاَّم واو أو ياء، ومع الياء تُكْسَرُ عين المَاضِي وتُفْتَحُ.
قال أبو حيَّان :" فَمَصْدر الأوَّل صَغْوٌ، والثَّاني صُغيُّ والثالث صَغاً، ومضارِعُها يَصْغَى بفتح العين ".
قال شهاب الدِّين : قد حَكَى الأصْمَعِيُّ في مصدر صَغَا يَصْغُوا صَغاً، فليس " صَغاً " مُخْتَصاً بكونه مَصْداً لـ " صَغِي " بالكَسْر.
وزاد القرَّاء :" صُغِياً " و " صُغُواً " بالياء والواو مُشَدَّدتين، وأما قوله :" ومُضارِعُها، أي مُضارع الأفعال الثلاثة : يَصْغَى بِفَتْح الغين " فقد حكى أبُو عُبَيْد عن الكسَائِي : صَغَوتُ أصْغُو، وكذا ابن السِّكِّيت حَكَى : صَغَوتُ أصْغُو، فقد خَالَفُوا بين مُضارعِها، وصَغَوْتُ أصْغُو هو القياس الفَاشِي، فإن فعل المُعْتَل اللاَّم بالواو قِيَاس مُضَارعه : يَفْعُل بضمِّ العَيْن.
٣٨٨
وقال أبو حيَّان أيضاً :" وهي - يعني الأفعال الثلاثة - لازمة " أي : لا تتعدَّى، وأصْغَى مثلْها لازم، ويأتِي متعدِّياً، فتكون الهَمْزَة للنَّقْل، وأنشد على " أصْغَى " اللا‍َّزم قول الشاعر :[البسيط] ٢٢٩٢ - تَرَى السَّفِيهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مُحْكَمَةٍ
زَيَغٌ وَفِيهِ إلى التَّشْبيه إصْغَاءُ
قال شهاب الدِّين : ومثله قول الآخر :[البسيط] ٢٢٩٣ - تُصْغِي إذَا شَدَّهَا بالرَّحْلِ جَانِحَةً
حَتَّى إذا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَأ تَثِبُ
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٣٨٧
وفي الحديث : فأصْغَى لها الإنَاء " وهذا الذي زَعَمه من كَوْن صغَى، أو صَغِيَ، أو صَغاً يكون لازماً غير مُوافَقٍ عليه، بل قد حَكى الر‍َّاغب أنه يُقَال : صَغَيْتُ الإنَاء وأصغَيْتُه [وصَغِيت بكسر الغَيْن] يُحْتَمل أن يَكُن من ذَوَات اليَاءِ، ويُحْتَمل أن يكُون من ذَواتَ الواوِ، وإنَّما قُلِبَت الواوُ ياءً ؛ لانكسار ما قَبْلَها ؛ كقَوِي، وهُو من القُو‍َّة.
وقراءة النَّخْعِي، والجَرَّاح بن عبد الله :" ولِتُصْغَى " من أصغَى رباعياً وهو هُنا لاَزِم.
وقرأ الحسن :" وَلْتَصْغى وليَرْضَوْه ولْيَقْتَرِفوا " بسكون اللاَّم في الثَّلاثة، وقال أبو عمرو الداني :" قراءة الحَسَن إنَّما هُو :" ولِتَصْغِي " بكَسْر الغَيْن ".
قال شهاب الدِّين : فتكون كقراءة النَّخَعِيِّ.
وقيل : قرأ الحسن :" ولتصغي " بكَسْر اللاَّم كالعامَّة، ولْيَرْضوه ولْيَقْتَرِفوا بسكون اللاَّم، خرَّجوا تَسْكين اللاَّم على أحَدِ وَجْهَين : إمَّا أنها لام كي، وإنَّما سُكِّنَتْ إجراءً لها مع بَعْدها مُجْرى كَبِد، ونَمِر.
٣٨٩


الصفحة التالية
Icon