أي : أكلت لَحْماً وسمكاً وتمراً، وكيف أصْبَحْت وكيف أمْسَيْت، وهذا على أحَدِ القولين في ذلك.
والقول الثاني : أنه بدل بداء ؛ ومنه الحديث :" إنَّ الرَّجُلَ لَيصَلَّى الصَّلاة، وما كُتِبَ له نِصْفُهَا ثلثُهَا رُبْعُها " إلى أنْ وَصَلَ إلى العُشْرِ.
الرابع : انه مَنْصُوبٌ بفعل مَحْذُوفٍ مدلول عليه بما في اللَّفْظِ، تقديره : كُلُوا ثمانية أزْوَاج ؛ وهذا أضْعَفُ مما قبله.
الخامس : أنه مَنْصُوب على الحالِ، تقديره : مُخْتَلفة أو متعدِّدَة، وصاحب الحال :" الأنْعَام " فالعَامِل في الحال ما تعلَّق به الجَارُّ وهو " مِنْ " السادس : أنه مَنْصُوب على البدل من محلِّ " مِمَّا رَزَقَكُم اللَّه ".
فصل في بيان كلمة " زَوْج " الوَاحِد إذا كان وْحده فهو فَرْد، وإذا كان مَعَهُ غيره من جِنْسِه سُمِّي زَوْجاً وهما زَوْجَانح قال - تعالى _ :﴿خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى ﴾ [النجم : ٤٥] وقال :" ثمانِيَة أزْوَاج " ثم فَسَّرها بقوله :" من الضَّأنِ اثْنَيْنِ ومِن المَعْزِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ ".
قال القرطبي : والزَّوْج : خلاف الفَرْدح يقال : زَوْج أو فَرْد كما يقال خَساً أو ذَكاً، شفع، أو وترن فقوله :" ثَمَانِيَة أزْواجِ " يعني ثمانية أفراد وكُلُّ فرد عنه العرب يحتاج غلى آخر يُسَمَّى زوجاً، يقال للذكر : زوج وللأنثى زَوْجٌ، ويقع لَفْظُ الزَّوْج للواحد والاثْنَيْن، يقال : هما زَوْجَان وهما : زوْجٌ ؛ كما يقال : هما سِيَّان وهما سَوَاء، وتقول : اشْتَرْيت زَوْجِيْ حَمَام وأنت تعني : ذكراً وأنْثَى.
قوله :" مِنَ الضَّأنِ اثْنَيْن " في نصب " اثْنَيْنِ " وجهان : أحدهما : أنه بَدَلٌ من " ثَمَانِيَة أزْوَاج " وهو ظَاهِر قول الزَّمَخْشَري ؛ فإنه قال : والدَّلِيلُ عليه " ثَمَانِيَة أزْوَاجٍ " ثم فسَّرها بقوله :" مِنَ الضَّأنِ اثْنَيْنِط الآية ؛ وبه صرح أبُو البقاءِ فقال :" واثْنيْنِ بدل من الثَّمانية وقد عُطِف عَلَيْه بقيَّة الثمانِية ".
٤٧٧
والثاني : أنه مَنْصُوب بـ " أنْشَا " مقدَّراً ؛ وهو قول الفَارِسيِّ و " مِنْ " تتعلَّق بما نَصَب " اثْنَيْنِ ".
والجُمْهُور على تسْكِين همزة " الضَّأن " وهو جَمْع ضَائِن وضائنه ؛ كتاجِرٍ وتارجة وتَجْر، وصَاحِبٍ وصَاحِبَة وصَحْب، وراكب ورَكْب.
وقرأ الحسن وطلحة بن مُصَرِّف وعيسى نب عمر :" الضَّأن " بفتحها ؛ وهو إمَّا جمع تكْسِير لضَائِنٍ ؛ كما يقال : خَادِم وخَدَمن وحَارِس وحَرَس، وطالِب وطَلَب، وإما اسْمُ جمعٍ، ويجمع الضَّأنُ على ضَئِين ؛ كما يقال : كَلْب وكَلِيبٌ ؛ قال القائل :[الطويل] ٢٣٦٤ - أسِرْبَ القَطَا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جَنَاحَهُ
لَعَلَّي إلى أرْضِ الحَبيبِ أطِير
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٤٧٦
وقرا أبان بن عُثْمَان : اثنان بالرَّفْع على الابتداء، والخَبَر الجَارُّ قَبْلَه، وقرأ بان كثير وأبو عمرو وابنُ عامر :" المَعَز " بفتح العين والباقون بسُكُونِها، وهما لُغَتَان في جَمْع مَاعِز، وقد تقدَّم أن فَاعِلاً يجمع على فَعْلٍ تارة، وعلى فَعَل أخرى ؛ كتَاجِر وتَجْر وخَادِم وخَدْم، وتقدَّم تحقيقه، ويُجْمَع أيضاً على مِعْزَى وبها قرأ أبَيٌّ، قال امْرُؤ القيس :[الوافر]
٤٧٨
٢٣٦٥ - ألا إنْ لا تَكُنْ إبلٌ فَمِعْزَى
كَأنَّ قُرُونَ جِلَّتِهَا العصِيُّ
وقال أبو زَيْد : إنه يَجْمَع على أمْعُوزٍ ؛ وأنشد :[الكامل] ٢٣٦٦ -...............
كالتِّيْسِ فِي أمْعُوزِهِ المُتَرَبِّل
ويُجْمَع أيضاً على مَعْيز ؛ وأنْشَدُوا لامرئ القيس :[الوافر] ٢٣٦٧ - ويَمْنَحُهَا بَنُوا شَمَجَى بْنِ جَرْمٍ
مَعِيزَهُم حَنَانَكَ ذَا الحَنَانِ