٢٣٩٠ - شَبُّوا على المَجْدِ وَشَابُوا واكتَهَلُ
يريد اكْتَهَلُوا، فحذف الواو، وسكن الحَرْف قبلها، وقد تقدَّم أبْيَاتٌ أخر كَهَذِهِ في غُضُون ها الكتاب، ولكن جَمَاهير النُّحَاة تَخُصُّ هذا بِضَرُورَة الشِّعر.
وقوله :" وتَفْصيلاً " وما عُطِفَ عليه ؛ مَنْصُوب على ما ذُكِرَ في " تَمَاماً " [والمعنى : بياناً لكلِّ شيءٍ يحتاجُ إليه من شرائع الدِّين.
و " هدّى ورحمةً " ذها في صِفَة السُّورة.
" لعلَّهُمْ بِلقَاءِ ربِّهم يُومِنُون ".
قال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - " لكي يُؤمنوا بالبعث، ويُصَدِّقُوا بالثُّوَاب والعِقَاب " ].
٥٢١
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٥٢٠
قوله تعالى :﴿وَهَـاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ الآية.
يجُوز أن يكون " كِتَابٌ " و " انزلْنَاه " و " مُبَاركٌ " إخْبَاراً عن اسم الإشارة، عند مَنْ يُجِيزَ تعدُّدَ الخبَرَ مُطْلَقاً، أو بالتَّأويل عند مَنْ لَمْ يجوِّزْ ذلك، ويجُوز أن يكُوزن " أنزلْنَاهُ "، و " مُبَاركٌ " : وصْفَيْن لـ " كِتَابٌ " عند من يُجِيزَ تَقْدِيم الوَصْفِ غير الصِّريح على الوَصْفِ الصَّريح، وقد تقدم تَحْقِيقُ ذلك في السُّورة قَبْلَها، في قوله - سبحانه - :﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة : ٥٤].
قال أبو البقاء :" ولو كان قُرِئ :" مُبَاركاً " بالنَّصْب على الحالِ، لجَاز " ولا حَاجَة إلى مِثْلِ هذا، وقُدِّم الوَصْفُ بالإنْزَال ؛ لأن الكلام مع مُنْكِري أنَّ اللَّهِ يُنَزِّل على البَشَر كِتَاباً، ويُرْسِلَ رَسُولاً، وأما وَصْف البَرَكَة ؛ فهو أمْرٌ مُتَرَاخ عَنْهم، وجيء بصِفَة الإنْزَال بِجُمْلَة فِعْليَّة أسند الفعل فيها إلى ضَمير المُعَظِّم نفسه مُبَالغة في ذلك، بخلافِ ما لو جيءَ بها اسْماً مُفْرداً.
والمراد بالكتاب : القُرْآن، وَوَصْفه بالبَرَكَة، أي : لا يَتَطرَّقُ إليه النَّسْخُ، كما في الكِتَابَيْن، والمُرَاد : كثير الخَيْر والنَّفْع.
﴿فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
قيل :" اتَّقُوا مُخَالفَتهُ على رَجَاء الرَّحْمة ".
وقيل : اتَّقُوا لِتُرْحَمُوا، أي : ليكون الغَرَضُ بالتَّقْوَى، رَحْمَه الله - تعالى -.
قوله :" ان تَقُولُوا " فيه وجهان : أحدهما : أنه مَفْعُول من أجله.
قول أبو حيَّان :" والعَامِلُ فيه " أنْزَلْنَاهُ " مقدّراً، مَدْلُولاً عليه بنَفْس " أنْزَلْنَاهُ " المَلْفُوظِ به، تقديرُه : أنْزَلْنَاه أن تقولوا ".
قال :" ولا جائز أن يعمل فيه " أنْزَلْنَاهُ " الملفوظ به ؛ لئلا يلزم الفصل بين العَامِل ومَعْمُولهِ بأجْنَبِيِّ، وذلك أنَّ مُباركٌ " : إمَّا صِفَةٌ، وإما خبرٌ، وهو أجنبيُّ بكل من التقديرين " وهذا الذي منَعَه هو ظَاهِرُ قول الكسائِّي، والفرَّاء.
٥٢٢