قبل أن تقوى، وحينئذٍ يطولُ الزَّرءعُ ولا سنبل له.
وقيل : إنَّهَا الحمنان الواحدة : حَمْنَانَة، نوع من القِرْدَان.
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ : كان إلى جنبهم كثيب أعفر بقرية من قُرَى مصر تدعى " بعين شمس " فذهب موسى إلى ذلك الكثيب فضربه بعصاهُ فانْهَالَ عليهم القُمَّل، وعلى هذا هو القَمْل المعروف الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه، ويؤيد هذا قراءة الحسن " والقَمْل " بفتح القاف وسكون الميم، فيكونُ فيه لغتان : القُمَّل " كقراءة العامةِ و " القَمْل " كقراءة الحسن البصري.
وقيل : القملُ البراغيث، وقيل : الجعلان.
والضفَادعُ : جمع ضِفْدَع، بزنة دِرْهَم، ويجوز كسر دَالِهِ فتصير بزنة " زِبْرِج " وقدْ تُبْدَلُ عَيءنُ جمعه ياء، كقوله :[الرجز] ٢٥٦٣ - وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ
ولِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
جزء : ٩ رقم الصفحة : ٢٧٤
وشَذَّ جمعُهُ على : ضِفْدَعَات، والضِّفْدَعُ : مؤنَّث، وليس بمذكر، فعلى هذا يُفَرَّقْ بين مذكّره ومؤنثه بالوصفِ.
فيقال : ضِفْدَع ذكر وضفدع أنثى، كما قلنا ذلك في المتلبِّس بتاء التأنيث، نحو حمامة، وجرادة، ونملة.
فصل روى أبُو داوود وابنُ ماجةَ عن أبي هريرة قال : نَهَى النَّبِي ﷺ عن قتل : الصُّرَدِ والضِّفْدَع، والنَّمْلَةِ، والهُدْهُدِ.
ولمَّا خرج إبراهيمُ - عليه السلام - من الشَّام إلى الحَرَم في بناء البيتِ كانت السِّكينَة معه والصُّرَدُ دليلة إلى الموضع، والسكينةَ مقداره، فلمَّا صار إلى البقعَةِ ؛ وقعت السَّكينة على موضع البيتِ ونادت : ابْنِ يَا إبراهيمُ على مقدار ظِلِّي.
٢٨٥
فنهى النَّبِيُّ ﷺ عن قتل الصُّرَدِ ؛ لأنه كان دليل إبراهيم، وعن قتل الضّفدع ؛ لأنها كانت تصب الماء على نَارِ غبراهيم، ولما تسلَّطت على فرعون جاءت، وأخذت الأمكنة كلها، فلما صارت إلى التَّنُّور وثَبَتْ فيها وهي نار تسعر طاعة لله، ولكن نار يسعرها الله بها ؛ فَجَعَلَ " نقيقها " تسبيحاً.
والدَّم ذكرناه وهو معروف.
قال زيد بنُ أسلم : الدَّم الذي سلطة اللَّهُ عليهم كان الرُّعَاف، ونقله الزمخشريُّ.
قوله :" آيَاتٍ مفصّلات ".
آياتٍ منصوبة على الحال من تلك الأشياءِ المتقدّمة أي أرْسَلْنَا عليهم هذه الأشياءَ حال كونها علاماتٍ ممزياً بعضها من بعض، ومُفَصَّلاتٍ فيها وجهان : أحدهما : مُفَصَّلات أي : مُبينات لا يشكلُ على عاقل أنَّهَا من آيات اللَّهِ التي لا يقدر عليها غيره.
وقي : مُفَصّلات أي : فَصَّلَ بعضها من بعض بزمانٍ يمتحن فيه أحوالهم هل يقبلون الحُجَّة، أو يستمرون على المُخالفةِ ؟ فاسْتَكْبَرُوا عن عبادة اللَّهِ ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾.
فصل فإن قيلَ لمَّا علم اللَّهُ تعالى من حالهم أنَّهُم لا يؤمنون بتلك المُعجزاتِ، فما الفائدة في تواليها ؟ وقوم مُحمَّدٌ ﷺ طلبُوا المعجزات فما أجِيبُوا فما الفرق ؟ فالجوابُ : قال بعضُ أهل السُّنَّةِ : يفعلُ اللَّهُ ما يشاءُ، ويحكم ما يريد.
وقال آخرون : إنَّمَا فعلَ ذلك زَجْراً لنا، وموعظةً وإعلاماً بأنَّ المُصرَّ على الكُفْرِ يستوجبُ العذابَ المؤبّد.
وأجاب المُعتزلَةُ : برعاية الصالح، فلعلَّهُ علم من قوم مُوسَى أنَّ بعضهم كان يؤمن عند ظهور المعجزة الزَّائدة كمؤمن آل فرعونَ وكالسَّحرةِ، وعَلِمَ من قوم محمَّد ﷺ أنَّ أحداً منهم لا يَزْداد بِظُهُورِ المُعْجِزَةِ الزَّائِدِة إلاَّ كُفْراً.
فظهر الفرقُ.
قوله :﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾، أي نزل بهم العذاب من الطُّوفَانِ، وغيره.
وقال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ : الطاعون.
وقيل : مات منهم سبعون ألفاً في يوم واحد.
وتقدم الكلام على الرِّجْز في البقرة عند قوله :﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ [البقرة : ٥٩].
قوله ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾.
يجوزُ في هذه الباء وجهان : أظهرهما : أن تتعلَّق بـ " ادْعُ أي : ادْعُهُ بالدُّعاء الذي علَّمك أن تدعوه به.
والثاني : أنَّها باء القسم.
قال الزمخشريُّ : والباء إمَّا تتعلَّق بـ " ادْع " على وجهين :
٢٨٦


الصفحة التالية
Icon