وقال ابْنُ قتيبةَ : أنَّه البَحْرُ بالسُّريانِيَّةِ.
وقيل : بالعبرانيَّة.
والمشهور أنه لا يتقيَّد ببحر خاص قال الزمخشري : اليَمّ : البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قعره.
وقيل : هو لُجَّة البحر ومعظم مائه.
وقال الهروِيُّ - في " غريبيه " - : واليَمُّ : البَحْرُ الذي يقالُ له : إسَافٌ وفيه غَرِقَ فرعونُ.
وهذا ليس بجيد، لقوله تعالى :﴿فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ﴾ [القصص : ٧] والمرادُ : نيلُ مِصْرَ، وهو غيرُ الذي غَرِق فيه فرعون.

فصل قيل : واشتقاقه من التيمم، وهو القصد، لأنَّ النَّاسَ يقصدونه.


٢٨٨
قوله :" بِأنَّهُمْ " الباء للسببيّة، أي : أغْرَقْنَاهم بسببِ تكذيبهم بآياتِنَا، وكونهم عَنْهَا غافلين، أي : غَافِلينَ عن آياتنا، فالضَّمِيرُ في عَنْهَا يعودُ على الآيات، وهذا هو الظَّاهِرُ.
وبه قال الزَّجَّاجُ وغيره.
وقيل : يجوزُ أن يعود على النِّقْمَةِ المدلولِ عليها بـ " انتَقَمْنَا " ويُعْزَى هذا لابن عباس، وكأن القائل بذلك تَخَيَّلَ انَّ الغفلةَ عن الآيات عُذْرٌ لَهُم من حيثُ إنَّ الغفلة ليست من كسب الإنسان.
وقال الجمهور : إنَّهم تَعَاطَوْا أسبابَ الغَفْلَة، فَذُمّوا عليها، كما يُذَمُّ الناس على نِسْيَانه لتعاطيه أسبابه.
فصل قوله :" وَأوْرَثْنَا " يتعدى لاثنين، لأنَّه قبل النَّقلِ بالهمزة متعدٍّ لواحد نحو : وَرِثْتُ أبي، فبالنَّقْلِ اكتسب آخَرَ.
فأولهما : القومَ والَّذينَ وصلتُه في محل نصب نعتاً له.
وأما المفعولُ الثَّانِي ففيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرها : أنَّهُ " مشارِقَ الأرضِ ومغَاربَهَا ".
وفي قوله :﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ على هذا وجهان : أحدهما : أنَّه نعتٌ لـ : مشارق ومغارب.
والثاني : أنَّهُ نعتٌ للأرض، وفيه ضعفٌ من حيث الفصلُ بالمعطوف بَيْنَ الصفةِ والموصوفِ.
وهو نظيرُ قولك : قام غلامُ هندٍ وزيدٌ العاقلةِ.
وقال أبُو البقاءِ هنا : وفيه ضعفٌ ؛ لأنَّ فيه العطفَ على الموصوفِ قبل الصِّفَةِ.
وهذا سبْقُ لسان أو قلم، لأنَّ العطفَ ليس على الموصُوفِ، بل على ما أضيف إلى الموصوف.
والثاني من الأوجه الثلاثة : أن المفعول الثاني هو :﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أي : أورثناهم الأرض التي باركنا فيها.
وفي قوله تعالى :﴿مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ وجهان : أحدهما : هو منصوبٌ على الظَّرف بـ " يُسْتَضْعَفُونَ ".
والثاني : أنَّ تقديره : يُسْتَضْعَفُون في مشارق الأرض ومغاربها فلمَّا حُذِفَ الحرفُ وصل الفعلُ بنفسه ؛ فنصب، هكذا قال أبو البقاءِ.
قال شهابُ الدِّين : ولا أدري كيف يكونان وجهَيْن، فإنَّ القول بالظَّرفية هو عينُ القولِ بكونه على تقدير في، لأنَّ كلَّ ظرف مقدَّرٌ بـ " في " فكيف يجعل شيئاً واحد شيئين ؟
٢٨٩


الصفحة التالية
Icon