١٥٣
فالجواب : حاشاه من ذلك، بل ابتدأ الكتاب بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـانِ الرَّحِيمِ﴾، وإنما كتب اسمه عنواناً بعد ختمه، لأن بلقيس إنما عرفت كونه من سليمان بقراءة عنوانه كما هو المعهود، ولذلك قالت :﴿وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـانِ الرَّحِيمِ﴾، أي : إنّ الكتاب...
فالتقديم واقع في حكاية الحال.
واعلم أن قوله :﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـانِ الرَّحِيمِ﴾ مشتمل على إثبات الصانع سبحانه، وإثبات كونه عالماً قادراً حياً مريداً حكيماً رحيماً.
فصل وقد استنبط الشيخ الإمام العالم شرف الدين محمد بن سعيد الشهير بالبوصيري من أسرار البسملة ما أبطل به مذهب النصارى، فقال : بلغني أن بعض النصارى انتصر لدينه، وانتزع من البسملة الشريفة دليلاً على تقوية اعتقاده في المسيح وصحة يقينه فقلب حروفها ونكر معروفها وفرق مألوفها وقدم فيها وأخر وفكّر وقدر فتقل كيف قدر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال : قد انتظم من البسملة :" المسيح ابن الله المحرر ".
وظن ذلك سراً في قلب البسملة مضمراً، وعلى جبين الكتاب العزيز مسطراً، فنظرت إلى ما عزاه إلى البسملة واستخرجه من حروفها المستعملة والمهملة فإذا هو :" لا ما المسيح ابن الله محرر "، فأسقط في يده، ونكص على عقبيه، وقامت حجته من لسانه عليه، ثم عاد إليّ رسوله يخبر أن الذي صح له نظمه وتمت عنده منها حكمه :" ألم المسيح ابن الله محرراً "، فقلت : ورسل الله كلهم ألموا وأنبياؤه، فأي خصوصية لربك بالنبوة، وأي رتبة زدته بهاعلى النبوة، فقال : أردت بالألم إثبات ما أنكرته من الصلب، ونقيته عنه من ألم الطعن والضرب، وقد شهدت به كتب الله المنزلة، وشافهتك به حروف البسملة، فقلت : وهل شهدت لك إلا بالنقيض، ورحت منها بأخيب قداح المفيض، وحيث رضيت البسملة بيننا وبينك حكماً وجوزت منها أحكاماً عليك وحكماً، فالتنصرن البسملة الأخيار منا على الأشرار، ولتفضلن أصحاب الجن على أصحاب النار، وحيث كان مقصودك من ذكر الألم الإفصاح عما أردته من الصلب والطعن والضرب والثلب
١٥٤
وسقيه من الخل الممزوج بالمرار بئس الشراب فخذ الجواب عنه، والله الموفق للصواب : أما دعواك النبوة فقد قالت لك البسملة بلسان حالها : لا ما المسيح ابن الله محرر، وألحقته بقولها : الحلم ربح رأس المال، لحملة الإيمان، الحلم ربح رأس مال الإيمان، ليس برّاً من أَحَلَّ ما حرم الله، المسلم له نبي حرم الراح لنبيه، سلم بالله من يحرم الراح، لله نبي مسلم حرم الراح، المسلم للرحمانية رابح، لا مرحمة للئام أبناء السحرة، رحم حر مسلم أناب إلى الله، إنما الله رب للمسيح راحم.
وزعمت أنه ربك، فقالت : حرم من لا رب له إلا المسيح، وقالت أيضاً : النحر لأمم لها المسيح رب، وقلت : إنه حمل الله، فقالت : أسمي لله ابن المحرر حملاً، وقالت ما أسلم الرب حمله يسخر، وقالت : ألا يحرس الرب حمله من ألم ؟ وقلت : إنه ألم، فقالت المحرر من ربه حل الألم، وقالت : سل حمرنا أربهم يحل الألم ؟ وقالت : حرم حمار ينسب لله الألم، وقلت : إنه طعن بالحربة مسمراً، فقالت : من رأى المسيح ألم للحربة، وقالت : إن ربّاً حلل مسمره لحليم، وقالت : أحالل ربنا الحليم مسمره ؟ وقالت : أمحالل الرب الحي من سمره، وقلت : إنه إله يحلل ويحرم، فقالت : ابن سليل رحم لا غله محرم، وقالت : سل ابن مريم أحل الحرام، وقالت : أمحلل لم حرمه رب الناس، وإن قلت : إنه رسول صدقتك، وقالت : أيل أرسل الرحمة من بلحم ويرحمه ؛ أيل اسم من أسماء الله تعالى بلسان كتبهم وترجمة بلحم " بيت لحم " الذي ولد في المسيح.
وقلت : إنه ركب الحمار، فقالت : سلم أن الرب لا يحمله حمار، وقالت للناس : رب لم يحمله حمار وباهيتها ببسملتك التي لفقها الفلاسفة للأساقفة، فقالت لم نر أحبار الملة المسيح، وقالت : أحبار الملة محل مرسلين، وقال : ما حرر إلا المسيح الأمانة وقلت : إن النصارى لا تمسهم النار، فقالت : حر لهب النار لأمم المسيح، وكهرت الإسلام بإيمان، وقالت : من حرم الإسلام لا ربح له، وقالت : إن المسلم لحري بالرحمة، وقالت : ما برح الله راحم المسلمين، وقالت : إن ملة الإسلامة رحم رحيب، وقالت : لا راحة لمحارب المسلمين، وقالت : إن ملة الإسلام رحم رحيب، وقالت : لا راحة لمحارب المسلمين، وقالت : الإسلام حرم لا رأي لمحاربه.
وقالت : المسلم حرب للنار الحامية، وقالت : حن المسلم إلى رحمة الرب، وقالت : الأحبار رحمة للمسلمين، وقالت : المحراب راحة للمسلمين، ونَقِمْتَ قيام الدين بالسيف، فقالت : أم الحسام للنبي الرحمة، وأثنت البسملة على نفسها فقالت : البسملة لأرحم
١٥٥


الصفحة التالية
Icon