جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى فَيُضِلَّك عَنْ سَبِيل اللَّه " الْآيَة وَقَالَ عِكْرِمَة " لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا يَوْم الْحِسَاب " هَذَا مِنْ الْمُقَدَّم وَالْمُؤَخَّر لَهُمْ عَذَاب شَدِيد يَوْم الْحِسَاب بِمَا نَسُوا وَقَالَ السُّدِّيّ لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا تَرَكُوا أَنْ يَعْمَلُوا لِيَوْمِ الْحِسَاب وَهَذَا الْقَوْل أَمَشَى عَلَى ظَاهِر الْآيَة وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ.
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ مَا خَلَقَ الْخَلْق عَبَثًا وَإِنَّمَا خَلَقَهُمْ لِيَعْبُدُوهُ وَيُوَحِّدُوهُ ثُمَّ يَجْمَعهُمْ يَوْم الْجَمْع فَيُثِيب الْمُطِيع وَيُعَذِّب الْكَافِر وَلِهَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ بَعْثًا وَلَا مَعَادًا وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُونَ هَذِهِ الدَّار فَقَطْ " فَوَيْل لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّار " أَيْ وَيْل لَهُمْ يَوْم مَعَادهمْ وَنُشُورهمْ مِنْ النَّار الْمُعَدَّة لَهُمْ ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَدْله وَحِكْمَته لَا يُسَاوِي بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ.
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
قَالَ تَعَالَى " أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ " أَيْ لَا نَفْعَل ذَلِكَ وَلَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه وَإِذَا كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَلَا بُدّ مِنْ دَار أُخْرَى يُثَاب فِيهَا هَذَا الْمُطِيع وَيُعَاقَب فِيهَا هَذَا الْفَاجِر وَهَذَا الْإِرْشَاد يَدُلّ الْعُقُول السَّلِيمَة وَالْفِطَر الْمُسْتَقِيمَة عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ مَعَاد وَجَزَاء فَإِنَّا نَرَى الظَّالِم الْبَاغِي يَزْدَاد مَاله وَوَلَده وَنَعِيمه وَيَمُوت كَذَلِكَ وَنَرَى الْمُطِيع الْمَظْلُوم يَمُوت بِكَمَدِهِ فَلَا بُدّ فِي حِكْمَة الْحَكِيم الْعَلِيم الْعَادِل الَّذِي لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِنْصَاف هَذَا مِنْ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَقَع هَذَا فِي هَذِهِ الدَّار فَتَعَيَّنَ أَنَّ هُنَاكَ دَارًا أُخْرَى لِهَذَا الْجَزَاء وَالْمُوَاسَاة وَلَمَّا كَانَ الْقُرْآن يُرْشِد إِلَى الْمَقَاصِد الصَّحِيحَة وَالْمَآخِذ الْعَقْلِيَّة الصَّرِيحَة.
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
قَالَ تَعَالَى " كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا آيَاته وَلِيَتَذَكَّر أُولُو الْأَلْبَاب " أَيْ ذَوُو الْعُقُول وَهِيَ الْأَلْبَاب جَمْع لُبّ وَهُوَ الْعَقْل
٨٧@@@


الصفحة التالية
Icon