الْخُزَاعِيّ حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن سَلَمَة حَدَّثَنَا الْقُمِّيّ - يَعْنِي يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه - عَنْ جَعْفَر بْن الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَمَا نَعْلَم فِي أَيّ شَيْء نَزَلَتْ " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " قَالَ قُلْنَا مَنْ نُخَاصِم ؟ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْن أَهْل الْكِتَاب خُصُومَة فَمَنْ نُخَاصِم ؟ حَتَّى وَقَعَتْ الْفِتْنَة فَقَالَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : هَذَا الَّذِي وَعَدَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ نَخْتَصِم فِيهِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَامِر عَنْ مَنْصُور بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَيْ " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " قَالَ يَعْنِي أَهْل الْقِبْلَة وَقَالَ اِبْن زَيْد : يَعْنِي أَهْل الْإِسْلَام وَأَهْل الْكُفْر وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيح الْعُمُوم وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم.
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢)
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ
يَقُول عَزَّ وَجَلَّ مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اِفْتَرَوْا عَلَى اللَّه وَجَعَلُوا مَعَهُ آلِهَة أُخْرَى وَادَّعَوْا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ عُلُوًّا كَبِيرًا وَمَعَ هَذَا كَذَّبُوا بِالْحَقِّ إِذْ جَاءَهُمْ عَلَى أَلْسِنَة رُسُل اللَّه صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " فَمَنْ أُظْلَم مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ " أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْن طَرَفَيْ الْبَاطِل كَذَبَ عَلَى اللَّه وَكَذَّبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا الْبَاطِل وَرَدُّوا الْحَقّ وَلِهَذَا قَالَ جَلَّتْ عَظَمَته مُتَوَعِّدًا لَهُمْ " أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ " وَهُمْ الْجَاحِدُونَ الْمُكَذِّبُونَ.
وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)
وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَلَا " وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ " قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَابْن زَيْد : الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٣٠@@@


الصفحة التالية
Icon