قَالَ السُّدِّيّ وَابْن جُرَيْج مَعْنَى قَوْله " لَا جَرَمَ " حَقًّا وَقَالَ الضَّحَّاك " لَا جَرَمَ " لَا كَذِبَ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَا جَرَمَ " يَقُول بَلَى إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد " لَيْسَ لَهُ دَعْوَة فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة " قَالَ مُجَاهِد : الْوَثَن لَيْسَ لَهُ شَيْء وَقَالَ قَتَادَة يَعْنِي الْوَثَن لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ وَقَالَ السُّدِّيّ : لَا يُجِيب دَاعِيه لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَمَنْ أَضَلّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُون اللَّه مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ " إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجَابُوا لَكُمْ " وَقَوْله " وَأَنَّ مَرَدّنَا إِلَى اللَّه " أَيْ فِي الدَّار الْآخِرَة فَيُجَازَى كُلٌّ بِعَمَلِهِ وَلِهَذَا قَالَ " وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَاب النَّار " أَيْ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِسْرَافِهِمْ وَهُوَ شِرْكهمْ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤)
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
" فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُول لَكُمْ " أَيْ سَوْفَ تَعْلَمُونَ صِدْق مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ وَنَصَحْتُكُمْ وَوَضَّحْت لَكُمْ وَتَتَذَكَّرُونَهُ وَتَنْدَمُونَ حَيْثُ لَا يَنْفَعكُمْ النَّدَم " وَأُفَوِّض أَمْرِي إِلَى اللَّه " أَيْ وَأَتَوَكَّل عَلَى اللَّه وَأَسْتَعِينهُ وَأُقَاطِعكُمْ وَأُبَاعِدكُمْ " إِنَّ اللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ " أَيْ هُوَ بَصِير بِهِمْ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ فَيَهْدِي مَنْ يَسْتَحِقّ الْهِدَايَة وَيُضِلّ مَنْ يَسْتَحِقّ الْإِضْلَال وَلَهُ الْحُجَّة الْبَالِغَة وَالْحِكْمَة التَّامَّة وَالْقَدَر النَّافِذ.
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥)
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ
وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَوَقَاهُ اللَّه سَيِّئَات مَا مَكَرُوا " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَجَّاهُ اللَّه تَعَالَى مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَبِالْجَنَّةِ " وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْن سُوء الْعَذَاب " وَهُوَ الْغَرَق فِي الْيَمِّ ثُمَّ النَّقْلَة مِنْهُ إِلَى الْجَحِيم.
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدّ الْعَذَاب " قَوْله تَعَالَى " النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا " فَإِنَّ أَرْوَاحَهُمْ تُعْرَض عَلَى النَّار صَبَاحًا وَمَسَاء إِلَى قِيَام السَّاعَة فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة اِجْتَمَعَتْ أَرْوَاحهمْ وَأَجْسَادهمْ فِي النَّار وَلِهَذَا قَالَ " وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْن أَشَدَّ الْعَذَاب " أَيْ أَشَدَّهُ أَلَمًا وَأَعْظَمه نَكَالًا.
وَهَذِهِ الْآيَة أَصْل كَبِير فِي اِسْتِدْلَال أَهْل السُّنَّة عَلَى عَذَاب الْبَرْزَخِ فِي الْقُبُور.
وَلَكِنْ هُنَا سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة وَقَدْ اِسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَرْزَخ وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد
١٩٤@@@


الصفحة التالية
Icon