وَالْمَقِيل وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " وَلَهُمْ سُوء الدَّار " أَيْ سُوء الْعَاقِبَة.
وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣)
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ
وَقَوْله تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى " وَهُوَ مَا بَعَثَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالنُّور " وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيل الْكِتَاب " أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ الْعَاقِبَة وَأَوْرَثْنَاهُمْ بِلَاد فِرْعَوْن وَأَمْوَاله وَحَوَاصِله وَأَرْضه بِمَا صَبَرُوا عَلَى طَاعَة اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاتِّبَاع رَسُوله مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَفِي الْكِتَاب الَّذِي أُورِثُوهُ وَهُوَ التَّوْرَاة.
هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٥٤)
هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ
وَهِيَ الْعُقُول الصَّحِيحَة السَّلِيمَة.
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥)
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ
قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " فَاصْبِرْ " أَيْ يَا مُحَمَّد " إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقّ " أَيْ وَعَدْنَاك أَنَّا سَنُعْلِي كَلِمَتك وَنَجْعَل الْعَاقِبَة لَك وَلِمَنْ اِتَّبَعَك " وَاَللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد" وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرْنَاك بِهِ حَقّ لَا مِرْيَة فِيهِ وَلَا شَكّ وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى" وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك " هَذَا تَهْيِيج لِلْأُمَّةِ عَلَى الِاسْتِغْفَار " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك بِالْعَشِيِّ " أَيْ فِي أَوَاخِر النَّهَار وَأَوَائِل اللَّيْل " وَالْإِبْكَار " وَهِيَ أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِر اللَّيْل.
إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)
إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ " أَيْ يَدْفَعُونَ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَيَرُدُّونَ الْحُجَج الصَّحِيحَة بِالشُّبَهِ الْفَاسِدَة بِلَا بُرْهَان وَلَا حُجَّة مِنْ اللَّه " إِنْ فِي صُدُورهمْ إِلَّا كِبْر مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ " أَيْ مَا فِي صُدُورهمْ إِلَّا كِبْر عَلَى اِتِّبَاع الْحَقّ وَاحْتِقَار لِمَنْ جَاءَهُمْ بِهِ وَلَيْسَ مَا يَرُومُونَهُ مِنْ إِخْمَاد الْحَقّ وَإِعْلَاء الْبَاطِل بِحَاصِلٍ لَهُمْ بَلْ الْحَقّ هُوَ الْمَرْفُوع وَقَوْلهمْ وَقَصْدهمْ هُوَ الْمَوْضُوع " فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ " أَيْ مِنْ حَال مِثْل هَؤُلَاءِ أَوْ مِنْ شَرّ مِثْل هَؤُلَاءِ الْمُجَادِلِينَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان هَذَا تَفْسِير اِبْن جَرِير وَقَالَ كَعْب وَأَبُو الْعَالِيَة نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْيَهُود " إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ " قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِدَّعَوْا أَنَّ الدَّجَّال مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ بِهِ الْأَرْض فَقَالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِرًا لَهُ أَنْ يَسْتَعِيذ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير " وَهَذَا قَوْل غَرِيب وَفِيهِ تَعَسُّف بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم.
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
٢٠٢@@@


الصفحة التالية
Icon