كَافِرُونَ " أَيْ لَا نَتَّبِعكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَر مِثْلنَا.
فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥)
فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَأَمَّا عَاد فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض " أَيْ بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا " وَقَالُوا مَنْ أَشَدّ مِنَّا قُوَّة" أَيْ مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبهمْ وَقُوَاهُمْ وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهَا مِنْ بَأْس اللَّه " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة " أَيْ أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ فَإِنَّهُ الْعَظِيم الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاء وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَة لَهَا وَإِنَّ بَطْشه شَدِيد كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " فَبَارَزُوا الْجَبَّار بِالْعَدَاوَةِ وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رُسُله.
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (١٦)
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ
قَالَ تَعَالَى " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا " قَالَ بَعْضهمْ وَهِيَ الشَّدِيدَة الْهُبُوب وَقِيلَ الْبَارِدَة وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْت وَالْحَقّ أَنَّهَا مُتَّصِفَة بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَة قَوِيَّة لِتَكُونَ عُقُوبَتهمْ مِنْ جِنْس مَا اِغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ وَكَانَتْ بَارِدَة شَدِيدَة الْبَرْد جِدًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَة " أَيْ بَارِدَة شَدِيدَة وَكَانَتْ ذَات صَوْت مُزْعِج وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهَر الْمَشْهُور بِبِلَادِ الْمَشْرِق صَرْصَرًا لِقُوَّةِ صَوْت جَرْيه.
وَقَوْله تَعَالَى " فِي أَيَّام نَحِسَات " أَيْ مُتَتَابِعَات " سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام حُسُومًا " وَكَقَوْلِهِ " فِي يَوْم نَحْس مُسْتَمِرّ " أَيْ اُبْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَاب فِي يَوْم نَحْس عَلَيْهِمْ وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْس " سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام حُسُومًا " حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرهمْ وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْي الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَة وَلِهَذَا قَالَ " لِنُذِيقَهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَخْزَى " أَيْ أَشَدّ خِزْيًا لَهُمْ " وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ " أَيْ فِي الْأُخْرَى كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمْ الْعَذَاب وَيَدْرَأ عَنْهُمْ النَّكَال.
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧)
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَأَبُو الْعَالِيَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد : بَيَّنَّا لَهُمْ وَقَالَ الثَّوْرِيّ دَعَوْنَاهُمْ " فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى " أَيْ بَصَّرْنَاهُمْ وَبَيَّنَّا لَهُمْ وَوَضَّحْنَا لَهُمْ الْحَقّ عَلَى لِسَان نَبِيّهمْ صَالِح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ وَعَقَرُوا نَاقَة اللَّه تَعَالَى الَّتِي جَعَلَهَا آيَة وَعَلَامَة عَلَى صِدْق نَبِيّهمْ " فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَة الْعَذَاب الْهُون " أَيْ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَرَجْفَة وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا " بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" أَيْ مِنْ التَّكْذِيب وَالْجُحُود.
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ
" وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ لَمْ يَمَسّهُمْ سُوء وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَر بَلْ نَجَّاهُمْ اللَّه تَعَالَى مَعَ نَبِيّهمْ صَالِح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِإِيمَانِهِمْ وَبِتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
٢٢٧@@@


الصفحة التالية
Icon