وَهُوَ الْقُرْآن " وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزِيز " أَيْ مَنِيع الْجَنَاب لَا يُرَام أَنْ يَأْتِي أَحَد بِمِثْلِهِ.
لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)
لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
" لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه " أَيْ لَيْسَ لِلْبُطْلَانِ إِلَيْهِ سَبِيل لِأَنَّهُ مُنَزَّل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ وَلِهَذَا قَالَ " تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد " أَيْ حَكِيم فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله حَمِيد بِمَعْنَى مَحْمُود أَيْ فِي جَمِيع مَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الْجَمِيع مَحْمُودَة عَوَاقِبه وَغَايَاته.
مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (٤٣)
مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ
" مَا يُقَال لَك إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلك " قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا مَا يُقَال لَك مِنْ التَّكْذِيب إِلَّا كَمَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلك فَكَمَا كُذِّبْت كُذِّبُوا وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى قَوْمهمْ لَهُمْ فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمك لَك وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَلَمْ يَحْكِ هُوَ وَلَا اِبْن أَبِي حَاتِم غَيْره.
وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة " أَيْ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ " وَذُو عِقَاب أَلِيم " أَيْ لِمَنْ اِسْتَمَرَّ عَلَى كُفْره وَطُغْيَانه وَعِنَاده وَشِقَاقه وَمُخَالَفَته.
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْلَا عَفْو اللَّه وَتَجَاوُزه مَا هَنَّأَ أَحَدًا الْعَيْش وَلَوْلَا وَعِيده وَعِقَابه لَاتَّكَلَ كُلّ أَحَد ".
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤)
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْقُرْآن وَفَصَاحَته وَبَلَاغَته وَإِحْكَامه فِي لَفْظه وَمَعْنَاهُ وَمَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِن بِهِ الْمُشْرِكُونَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ كُفْرهمْ بِهِ كُفْر عِنَاد وَتَعَنُّت كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ " كَذَلِكَ لَوْ أُنْزِلَ الْقُرْآن كُلّه بِلُغَةِ الْعَجَم لَقَالُوا عَلَى وَجْه التَّعَنُّت وَالْعِنَاد " لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاته أَأَعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ " أَيْ لَقَالُوا هَلَّا أُنْزِلَ مُفَصَّلًا بِلُغَةِ الْعَرَب وَلَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالُوا أَأَعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ أَيْ كَيْف يَنْزِل كَلَام أَعْجَمِيّ
٢٤٧@@@