يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)
يَفْقَهُوا قَوْلِي
" يَفْقَهُوا قَوْلِي " وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ أَصَابَهُ مِنْ اللَّثَغ حِين عُرِضَ عَلَيْهِ التَّمْرَة وَالْجَمْرَة فَأَخَذَ الْجَمْرَة فَوَضَعَهَا عَلَى لِسَانه كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه وَمَا سَأَلَ أَنْ يَزُول ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ بِحَيْثُ يَزُول الْعِيّ وَيَحْصُل لَهُمْ فَهْم مَا يُرِيد مِنْهُ وَهُوَ قَدْر الْحَاجَة وَلَوْ سَأَلَ الْجَمِيع لَزَالَ وَلَكِنَّ الْأَنْبِيَاء لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا بِحَسَبِ الْحَاجَة وَلِهَذَا بَقِيَتْ بَقِيَّة قَالَ اللَّه تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ فِرْعَوْن أَنَّهُ قَالَ " أَمْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين وَلَا يَكَاد يُبِين " أَيْ يُفْصِح بِالْكَلَامِ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " وَاحْلُلْ عُقْدَة مِنْ لِسَانِي " قَالَ حَلَّ عُقْدَة وَاحِدَة وَلَوْ سَأَلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ أُعْطِيَ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس شَكَا مُوسَى إِلَى رَبّه مَا يَتَخَوَّف مِنْ آلِ فِرْعَوْن فِي الْقَتِيل وَعُقْدَة لِسَانه فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانه عُقْدَة تَمْنَعهُ مِنْ كَثِير مِنْ الْكَلَام وَسَأَلَ رَبّه أَنْ يُعِينهُ بِأَخِيهِ هَارُون يَكُون لَهُ رِدْءًا وَيَتَكَلَّم عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يُفْصِح بِهِ لِسَانه فَآتَاهُ سُؤْله فَحَلَّ عُقْدَة مِنْ لِسَانه وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ذُكِرَ عَنْ عُمَر بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا بَقِيَّة عَنْ أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر حَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَاب مُحَمَّد بْن كَعْب عَنْهُ قَالَ أَتَاهُ ذُو قَرَابَة لَهُ فَقَالَ لَهُ مَا بِك بَأْس لَوْلَا أَنَّك تُلْحِن فِي كَلَامك وَلَسْت تُعْرِب فِي قِرَاءَتك فَقَالَ الْقُرَظِيّ يَا اِبْن أَخِي أَلَسْت أُفْهِمَك إِذَا حَدَّثْتُك.
قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا سَأَلَ رَبّه أَنْ يَحْلُل عُقْدَة مِنْ لِسَانه كَيْ يَفْقَه بَنُو إِسْرَائِيل كَلَامه وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا هَذَا لَفْظه.
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩)
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي
وَقَوْله " وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُون أَخِي " وَهَذَا أَيْضًا سُؤَال مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَمْر خَارِجِيّ عَنْهُ وَهُوَ مُسَاعَدَة أَخِيهِ هَارُون لَهُ.
قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : نُبِّئَ هَارُون سَاعَتئِذٍ حِين نُبِّئَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ذُكِرَ عَنْ اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا خَرَجَتْ فِيمَا كَانَتْ تَعْتَمِر فَنَزَلَتْ بِبَعْضِ الْأَعْرَاب فَسَمِعَتْ رَجُلًا يَقُول أَيّ أَخ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَنْفَع لِأَخِيهِ ؟ قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ أَنَا وَاَللَّه أَدْرِي ؟ قَالَتْ فَقُلْت فِي نَفْسِي فِي حَلِفه لَا يَسْتَثْنِي إِنَّهُ لَيَعْلَم أَيّ أَخ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَنْفَع لِأَخِيهِ قَالَ مُوسَى حِين سَأَلَ لِأَخِيهِ النُّبُوَّة فَقُلْت صَدَقَ وَاَللَّه قُلْت وَمِنْ هَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي الثَّنَاء عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام " وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا ".
هَارُونَ أَخِي (٣٠)
هَارُونَ أَخِي
وَقَوْله " وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُون أَخِي " وَهَذَا أَيْضًا سُؤَال مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَمْر خَارِجِيّ عَنْهُ وَهُوَ مُسَاعَدَة أَخِيهِ هَارُون لَهُ.
قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : نُبِّئَ هَارُون سَاعَتئِذٍ حِين نُبِّئَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ذُكِرَ عَنْ اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا خَرَجَتْ فِيمَا كَانَتْ تَعْتَمِر فَنَزَلَتْ بِبَعْضِ الْأَعْرَاب فَسَمِعَتْ رَجُلًا يَقُول أَيّ أَخ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَنْفَع لِأَخِيهِ ؟ قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ أَنَا وَاَللَّه أَدْرِي ؟ قَالَتْ فَقُلْت فِي نَفْسِي فِي حَلِفه لَا يَسْتَثْنِي إِنَّهُ لَيَعْلَم أَيّ أَخ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَنْفَع لِأَخِيهِ قَالَ مُوسَى حِين سَأَلَ لِأَخِيهِ النُّبُوَّة فَقُلْت صَدَقَ وَاَللَّه قُلْت وَمِنْ هَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي الثَّنَاء عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام " وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا ".
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
وَقَوْله " اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي " قَالَ مُجَاهِد ظَهْرِي.
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
" وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي " أَيْ فِي مُشَاوَرَتِي.
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣)
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا
" كَيْ نُسَبِّحك كَثِيرًا وَنَذْكُرك كَثِيرًا " قَالَ مُجَاهِد لَا يَكُون الْعَبْد مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا حَتَّى يَذْكُر اللَّه قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا.
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤)
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
" وَنَذْكُرك كَثِيرًا " قَالَ مُجَاهِد لَا يَكُون الْعَبْد مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا حَتَّى يَذْكُر اللَّه قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا.
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥)
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا
وَقَوْله " إِنَّك كُنْت بِنَا بَصِيرًا " أَيْ فِي اِصْطِفَائِك لَنَا وَإِعْطَائِك إِيَّانَا النُّبُوَّة وَبَعْثَتك لَنَا إِلَى عَدُوّك فِرْعَوْن فَلَك الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (٣٦)
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا
هَذَا إِجَابَة مِنْ اللَّه لِرَسُولِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا سَأَلَ مِنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَذْكِير لَهُ بِنِعَمِهِ السَّالِفَة عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْر أُمّه حِين كَانَتْ تُرْضِعهُ وَتَحْذَر عَلَيْهِ مِنْ فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ وُلِدَ فِي السَّنَة الَّتِي يَقْتُلُونَ فِيهَا الْغِلْمَان فَاِتَّخَذَتْ لَهُ تَابُوتًا فَكَانَتْ تُرْضِعهُ ثُمَّ تَضَعهُ فِيهِ وَتُرْسِلهُ فِي الْبَحْر وَهُوَ النِّيل وَتُمْسِكهُ إِلَى مَنْزِلهَا
٣٢٦@@@