الجانب الآخر فإذا الحوت قد استقبله فلما رأى يونس عليه السلام ذلك عرف أنه أمر من الله فطرح نفسه فأخذه الحوت قبل أن يمر على الماء فأوحى الله إلى الحوت أن لا تهضم له عظما ولا تأكل له لحما حتى آمر بأمري بكذا وكذا وكذا، حتى ألزقه بالطين فسمع تسبيح الأرض فذلك حين نادى.
وأخرج عبد الرزاق، وَابن جَرِير، وَابن أبي حاتم، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ : لما ألقى يونس عليه سلام نفسه في البحر التقمه الحوت هوى به حتى انتهى إلى مفجر من الأرض أو كلمة تشبهها فسمع تسبيح الأرض (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) (الأنبياء الآية ٨٧) فأقبلت الدعوة تحوم العرش فقالت الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة قال : وتدرون ما ذا كم قالوا : لا يا ربنا قال : ذاك عبدي يونس قالوا : الذي كنا لا
نزال نرفع له عملا متقبلا ودعوة مجابة قال : نعم، قالوا : يا ربنا ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء وتنجيه عند البلاء، قال : بلى فأمر الحوت فحفظه.