في المصلى يدعو لهم بالظفر فلما جاؤوا نادوه يا كعب، وكان عروسا فأجابهم فقالت امرأته : وهي بنت عمير : أين تنزل قد أشم الساعة ريح الدم، فهبط وعليه ملحفة مورسة وله ناصية فلما نزل إليهم قال القوم : ما أطيب ريحك، ففرح بذلك فقام إليه محمد بن مسلمة فقال قائل المسلمين : أشمونا من ريحه فوضع يده على ثوب كعب وقال : شموا فشموا وهو يظن أنهم يعجبون بريحه ففرح بذلك، فقال محمد بن مسلمة : بقيت أنا أيضا، فمضى إليه فأخذ بناصيته ثم قال : اجلدوا عنقه، فجلدوا عنقه، ثم إن رسول الله ﷺ غدا إلى النضير فقالوا : ذرنا نبك سيدنا، قال : لا، قالوا فحزة على حزة، قال : نعم حزة على حزة، فلما رأوا ذلك جعلوا يأخذون من بطون بيوتهم الشيء لينجوا به والمؤمنون يخربون بيوتهم من خارج ليدخلوا عليهم، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء، قال عكرمة : والجلاء يجلون منهم ليقتلهم
بأيديهم، وقال عكرمة : إن ناسا من المسلمين لما دخلوا على بني النضير أخذوا يقطعون النخل فقال بعضهم لبعض : وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها، وقال قائل من المسلمين : لا يقطعون واديا ولاينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح فأنزل الله ﴿ما قطعتم من لينة﴾ وهي النخلة ﴿أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾