بالذي خلق الأرض في يومين) (فصلت الآية ٩) حتى بلغ (طائعين) فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى (أم السماء بناها) (النازعات الآية ٢٧) ثم قال (والأرض بعد ذلك دحاها) (النازعات الآية ٣٠) فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض وأسمعه يقول (وكان الله عزيزا حكيما) (وكان الله غفورا رحيما) (وكان الله سميعا بصيرا) فكأنه كان ثم مضى، وفي لفظ ما شأنه يقول (وكان الله)، فقال ابن عباس : أما قوله (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية ٢٣) فإنهم لما رأوا يوم القيامة وأن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا.
وَأَمَّا قوله (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) (المؤمنون الآية ١٠١) فهذا في النفخة الأولى (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) (الزمر الآية ٦٨) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) (الزمر الآية ٦٨) (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات الآية ٢٧).
وَأَمَّا قوله (خلق الأرض في يومين) (فصلت الآية ٩) فإن الأرض خلقت قبل
السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض.
وَأَمَّا قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) (النازعات الآية ٦) يقول : جعل فيها جبلا جعل فيها نهرا جعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا.
وَأَمَّا قوله (وكان الله) فإن الله كان ولم يزل كذلك وهو كذلك (عزيز حكيم) (عليم قدير) ثم لم يزل كذلك فما