ابن المسيب قال : لما طعن عمر قال كعب : لو دعا الله عمر لأخر في أجله، فقيل له : أليس قد قال الله ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ فقال كعب : وقد قال الله ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ فاطر الآية ١١ قال الزهري : وليس أحد إلا له عمر مكتوب فرأى أنه ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء وينقص ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن كعب قال : كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه وكان إلى جنبه نبي يوحي إليه فأوحى الله إلى النَّبِيّ أن يقول له : أعهد عهدك واكتب إلى وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام فأخبره النَّبِيّ بذلك فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جار إلى ربه فقال : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم وإذا اختلفت الأمور اتبعت هداك وكنت فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النَّبِيّ : إنه قد قال كذا وكذا وقد صدق : وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر قال كعب : لئن سأل عمر ليبقينه فأخبر بذلك عمر فقال : اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم