ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق.
وأخرج ابن عساكر عن نوف الشامي قال : خمسة من الأنبياء من العرب، محمد ونوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام.
وأخرج إسحاق بن بشر، وَابن عساكر عن ابن عباس، أن نوحا بعث في الألف الثاني وأن آدم لم يمت حتى ولد له نوح في آخر الألف الأول وكان قد فشت فيهم المعاصي وكثرت الجبابرة وعتوا عتوا كبيرا وكان نوح يدعوهم ليلا ونهارا سرا وعلانية صبورا حليما ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه ويضرب في المجالس ويطرد وكان لا يدع على ما يصنع به أن يدعوهم ويقول : يا رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكان لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه حتى إنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصابعه في أذنيه لكيلا يسمع شيئا من كلامه فذلك قول الله ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم﴾ نوح الآية ٧ ثم قاموا من المجلس فأسرعوا المشي وقالوا : امضوا فإنه كذاب، واشتد عليه البلاء وكان ينتظر القرن بعد القرن والجيل بعد الجيل فلا يأتي