بلادهم بلاد ميرة يمتار الناس منهم فكانوا يقعدون على الطريق فيصدون الناس عن شعيب يقولون : لا تسمعوا منه فإنه كذاب يفتنكم فذلك قوله ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ الناس إن اتبعتم شعيبا فتنكم ثم إنهم تواعدوه فقالوا : يا شعيب لنخرجنك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا أي إلى دين آبائنا فقال عند ذلك ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت﴾ هود الآية ٨٨ وهو الذي يعصمني ﴿وإليه أنيب﴾ يقول : إليه أرجع، ثم قال ﴿أولو كنا كارهين﴾ يقول : إلى الرجعة إلى دينكم إن رجعنا إلى دينكم ﴿قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا﴾ يقول : وما ينبغي لنا أن نعود فيها بعد إذ نجانا الله منها ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ فخاف العاقبة فرد المشيئة إلى الله تعالى فقال ﴿إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما﴾ ما ندري ما سبق لنا ﴿على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ يعني الفاصلين قال : ابن عباس كان حليما صادقا وقورا وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر شعيبا يقول ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم إليه وفيما ردوا عليه وكذبوه وتواعدوه بالرجم والنفي من بلادهم وتواعد كبراؤهم ضعفاءهم قالوا ﴿لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾ فلم ينته شعيب أن دعاهم فلما عتوا على الله ﴿أخذتهم الرجفة﴾ وذلك أن جبريل نزل فوقف عليهم فصاح صيحة رجفت منها الجبال والأرض فخرجت أرواحهم من أبدانهم فذلك قوله ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ وذلك أنهم حين سمعوا الصيحة قاموا قياما فزعوا


الصفحة التالية
Icon