كان المؤمنون يحرضهم على الجهاد إذا بعث رسول الله ﷺ سرية خرجوا فيها وتركوا النَّبِيّ ﷺ بالمدينة في رقة من الناس فأنزل الله تعالى ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ أمروا إذ بعث النَّبِيّ ﷺ سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن وما يسن من السنن فإذا رجع إخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن أو عذر.
وأخرج ابن جرير، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لما نزلت (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) (التوبة الآية ٣٩) (وما كان لأهل المدينة) (التوبة الآية ١٢٠) الآية، قال المنافقون : هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد ﷺ ولم يغزوا معه وقد كان ناس خرجوا إلى البدو وإلى قومهم يفقهونهم فأنزل الله تعالى ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، ونزلت (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة) (الشورى الآية ١٦) الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة، وَابن جَرِير، وَابن المنذر، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال : ناس من أصحاب النَّبِيّ ﷺ خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى


الصفحة التالية
Icon