وقد حث الحق - سبحانه وتعالى - نبيَّه - ﷺ - على ترتيله (... وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (المزمل: ٤) وحثَّ النبيُّ - ﷺ - أمته على حسن التغنى به:
روى الشيخان بسنديهما أن رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قال: «لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». (البخاري: حديث: ٥٠٢٣، ومسلم: صلاة المسافرين - حديث: ١٨٨١
وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «للهُ أشدُّ أذنا إلى الرجل حسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته». (سنن ابن ماجة: إقامة الصلاة – إمامة)
وعن سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ هذا القُرآنَ نزل بحُزن، فاذا قرأتموه، فابكوا، فان لم تبكوا، فتباكوا، وتغنوا، فمن لم يتغن به، فليس منا» (ابن ماجة: إقامة)
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تعلموا كتاب الله، وتعاهدوه، وتغنُّوا به» (مسند أحمد: ٤/١٣٦)
فهذه الأحاديث وكثير غيرها تهدى إلى سنة أداء القرآن الكريم أداء حسناً، فانَّ فيه تزينَه فى قلوب سامعيه، فيقبلون عليه يتعلمونه، ويتدبرونه، ويلتزمون بهداه، فإنَّ حسن تلاوته وترتيله هو أول الطريق الرئيسي إلى فقه معناه المؤدِّي إلى حسن التزام هديه أمرا ونهياً، ولن يتحقق لبيان أن يرتّل وأن يتغنى به إلا إذا كان نسقه ونظمه وجرس كلماته وموقع معانيه غنيًا بمقومات الإيقاع وأنواعه وألوانه المتعدِّدة وهذا ما تحقق للقرآن الكريم، فلا يشاركه فيه بيان آخر.