وهذه الحقيقة التي لايمكن التوقف في التسليم بها فضلا عن إنكارها وجحدها دليلٌ على ما للقيم الصوتية: جرسًا وإيقاعًا من أثر في إيصال المعنى إلى القلب وتقريره فيه ليبعث صاحبه إلى ما يراد منه، وهذا ما جعل المكذبين بالقرآن الكريم في مكة يتناصحون بألا يستمعوا إليه، وأن يحرصوا على أن يلغوا فيه لعلهم يغلبون.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (فصلت: ٢٦)
﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (هود: ٥)
ونحن نسمع الحق - عز وجل - يهدي عبده ونبيه سيدنا محمدًا - ﷺ - إلى أن يجير من يستجير به حتّى يسمع كلام الله - جل جلاله -:
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) (التوبة: ٦)
فإنَّ مجرد استماعه كلام الله - جل جلاله - فيه الحجة عليه (١)
ويصح أن تؤول (حتّى) بـ (إلى) أي إلى أن يتمكن من أن يسمع كلام الله - عز وجل -، فذلك كاف في إقامة الحجة عليه، وهذا من إبلاغ الرسالة له، ومن بعد أن يسمع كلام الله أبلغه مامنه.