وهو لا يرى حرجًا من استعمال مصطلح (الموسيقى) في تدبر البيان القرآنيّ (١)
وهو في تدبره أثرالإيقاع في تصوير المعنى ودفقه في قلب المتلقي يتناول جملا وآيات كما في قول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى*وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى*أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى) (النجم: ١٩-٢٢)
وقول الله تعالى في سورة (الشعراء) :
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) ﴾
فكان عنده من الخير أن نستعمل مصطلحا عالميا هو من خصائص التعبير السّامي الرفيع، فثبت أن أسلوب القرآن يتوسط به ويتوسل ويبدع في هذا التوسط والتوسل...
إنّ الكتاب الكريم في تعبيره وطريقة أدائه يسعى نحو الموسيقى ويتوخاها بدقة كبرى، ويتغياها عن فصد وهدف حتّى يكون في أسلوبه أوقع وأحكم، وفي تعبيره أكثر أناقة وأشد إشراقا وتأثيرًا. (ص: ٥٨ مقال: عودة إلى موسيقى القرآن – نعيم اليافي – مجلة التراث العربي – العدد ٢٥- السنة السابعة – ١٤٠٧هـ