"""""" صفحة رقم ١٦٧ """"""
سورة الأنعام الآية ( ١٤٠ )
الأنعام :( ١٣٨ ) وقالوا هذه أنعام.....
هذا بيان نوع آخر من جهالاتهم وضلالاتهم والحجر بكسر أوله وسكون ثانيه فى قراءة الجمهور وقرأ أبان بن عثمان ) حجر ( بضم الحاء والجيم وقرأ الحسن وقتادة بفتح الحاء وإسكان الجيم وقرأ ابن عباس وابن الزبير ) حرج ( بتقديم الراء على الجيم وكذا فى مصحف أبي وهو من الحرج يقال فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه والحجر على اختلاف القراءات فيه هو مصدر بمعنى اسم المفعول أي محجور وأصله المنع فمعنى الآية هذه أنعام وحرث ممنوعة يعنون أنها لأصنامهم لا يطعمها إلا من يشاءون بزعمهم وهم خدام الأصنام والقسم الثاني قولهم ) وأنعام حرمت ظهورها ( وهي البحيرة والسائبة والحام وقيل إن هذا القسم الثاني مما جعلوه لآلهتهم أيضا والقسم الثالث ) وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ( وهى ما ذبحوا لآلهتهم فإنهم يذبحونها باسم أصنامهم لا باسم الله وقيل إن المراد لا يحجون عليها افتراء على الله أي للافتراء عليه ) سيجزيهم بما كانوا يفترون ( أي بافترائهم أو بالذى يفترونه ويجوز أن يكون افتراء منتصبا على أنه مصدر أي افتروا افتراء أو حال أي مفترين وانتصابه على العلة أظهر
الأنعام :( ١٣٩ ) وقالوا ما في.....
ثم بين الله سبحانه نوعا آخر من جهالاتهم فقال ) وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ( يعنون البحائر والسوائب من الأجنة ) خالصة لذكورنا ( أي حلال لهم ) ومحرم على أزواجنا ( أي على جنس الأزواج وهن النساء فيدخل فى ذلك البنات والأخوات ونحوهن وقيل هو اللبن جعلوه حلالا للذكور ومحرما على الإناث والهاء في خالصة للمبالغة فى الخلوص كعلامة ونسابة قاله الكسائي والأخفش وقال الفراء تأنيثها لتأنيث الأنعام ورد بأن فى بطون الأنعام غير الأنعام وتعقب هذا الرد بأن ما فى بطون الأنعام أنعام وهى الأجنة وما عبارة عنها فيكون تأنيث خالصة باعتبار معنى ما وتذكير محرم باعتبار لفظها وقرأ الأعمش خالص قال الكسائي معنى خالص وخالصة واحد إلا أن الهاء للمبالغة كما تقدم عنه وقرأ قتادة ) خالصة ( بالنصب على الحال من الضمير فى متعلق الظرف الذى هو صلة لما وخبر المبتدإ محذوف كقولك الذى فى الدار قائما زيد هذا قول المبصريين وقال الفراء أنه انتصب على القطع وقرأ ابن عباس ) خالصة ( بإضافة خالص إلى الضمير على أنه بدل من ما وقرأ سعيد بن جبير خالصا ) وإن يكن ميتة ( قرئ بالتحتية والفوقية أي وإن يكن ذلك الذى فى بطون الأنعام ) ميتة فهم فيه ( أي فى الذى فى البطون ) شركاء ( يأكل منه الذكور والإناث ) سيجزيهم وصفهم ( أي بوصفهم على أنه منتصب بنزع الخافض والمعنى سيجزيهم بوصفهم الكذب على الله وقيل المعنى سيجزيهم جزاء وصفهم
الأنعام :( ١٤٠ ) قد خسر الذين.....
ثم بين الله سبحانه نوعا آخر من جهالاتهم فقال ) قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها ( أي بناتهم بالوأد الذى كانوا يفعلونه سفها أي لأجل السفه وهو الطيش والخفة لا لحجة عقلية ولا شرعية كائنا ذلك منهم ) بغير علم ( يهتدون به
قوله ) وحرموا ما رزقهم الله ( من الأنعام التى سموها بحائر وسوائب ) افتراء على الله ( أي للافتراء عليه أو افتروا افتراء عليه ) قد ضلوا ( عن طريق الصواب بهذه الأفعال ) وما كانوا مهتدين ( إلى الحق ولا هم من أهل لاستعداد لذلك
الآثار الواردة في تفسير الآيات
وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس فى قوله ) وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ( قال الحجر ما احرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد