"""""" صفحة رقم ٢٧٨ """"""
) لهم آذان يسمعون بها ( كما تسمعون فكيف تدعون من هم على هذه الصفة من سلب الأدوات وبهذه المنزلة من العجز وأم فى هذه المواضع هى المنقطقة التى بمعنى بل والهمزة كما ذكر أئمة النحو وقرأ سعيد بن جبير ) إن الذين تدعون ( بتخفيف إن ونصب عبادا أي ما الذين تدعون ) من دون الله عباد أمثالكم ( على إعمال إن النافية عمل ما الحجازية وقد ضعفت هذه القراءة بأنها خلاف ما رجحه سيبويه وغيره من اختيار الرفع فى خبرها وبأن الكسائي قال إنها لا تكاد تأتي فى كلام العرب بمعنى ) ما ( إلا أن يكون بعدها إيجاب كما فى قوله ) إن الكافرون إلا في غرور ( والبطش الأخذ بقوة وقرأ أبو جعفر ) يبطشون ( بضم الطاء وهى لغة ثم لما بين لهم حال هذه الأصنام وتعاور وجوه النقص والعجز لها من كل باب أمره الله بأن يقول لهم ادعوا شركاءكم الذين تزعمون أن لهم قدرة على النفع والضر ) ثم كيدون ( أنتم وهم جميعا بما شئتم من وجوه الكيد ) فلا تنظرون ( أي فلا تمهلوني ولا تؤخرون إنزال الضرر بي من جهتها والكيد المكر وليس بعد هذا التحدي لهم والتعجيز لأصنامهم شيء
الأعراف :( ١٩٦ ) إن وليي الله.....
ثم قال لهم ) إن وليي الله الذي نزل الكتاب ( أي كيف أخاف هذه الأصنام التى هذه صفتها ولى ولي ألجأ إليه وأستنصر به وهو الله عز وجل ) الذي نزل الكتاب ( وهذه الجملة تعليل لعدم المبالاة بها وولي الشيء هو الذى يحفظه ويقوم بنصرته ويمنع منه الضرر ) وهو يتولى الصالحين ( أي يحفظهم وينصرهم ويحول ما بينهم وبين أعدائهم قال الأخفش وقرئ ؟ إن ولي الله الذى نزل الكتاب ؟ يعني جبرائيل قال النحاس هى قراءة عاصم الجحدري والقراءة الأولى أبين لقوله ) وهو يتولى الصالحين )
الأعراف :( ١٩٧ ) والذين تدعون من.....
قوله ) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ( كرر سبحانه هذا لمزيد التأكيد والتقرير ولما فى تكرار التوبيخ والتقريع من الإهانة للمشركين والتنقص بهم وإظهار سخف عقولهم وركاكة أحلامهم
الأعراف :( ١٩٨ ) وإن تدعوهم إلى.....
) وتراهم ينظرون إليك ( جملة مبتدأة لبيان عجزهم أو حالية أي والحال أنك تراهم ينظرون إليك حال كونهم لا يبصرون والمراد الأصنام إنهم يشبهون الناظرين ولا أعين لهم يبصرون بها قيل كانوا يجعلون للأصنام أعينا من جواهر مصنوعة فكانوا بذلك فى هيئة الناظرين ولا يبصرون وقيل المراد بذلك المشركون أخبر الله عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم وإن أبصروا بها غير ما فيه نفعهم
الآثار الواردة في تفسير الآيات
وقد أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيا بن يدي الله تعالى ويجاء بمن كان يعبدهما فيقال ) فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي فى قوله ) وتراهم ينظرون إليك ( قال هؤلاء المشركون وأخرج هؤلاء أيضا عن مجاهد فى قوله ) وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( ما يدعوهم إليه من الهدى
سورة الأعراف الآية ( ١٩٩ ٢٠٣ )