"""""" صفحة رقم ٣٤٣ """"""
الماء المالح خاصة ولولا ذلك لقال فيهما مواخر يقال مخرت السفينة تمخر إذا شقت الماء فالمعنى وترى السفن فى البحرين شواق للماء بعضها مقبلة وبعضها مدبرة بريح واحدة وقد تقدم الكلام على هذا فى سورة النحل واللام فى ) لتبتغوا من فضله ( متعلقة بما يدل عليه الكلام السابق أى فعل ذلك لتبتغوا أو بمواخر قال مجاهد ابتغاء الفضل هو التجارة فى البحر إلى البلدان البعيدة فى مدة قريبة كما تقدم فى البقرة ) ولعلكم تشكرون ( الله على ما أنعم عليكم به من ذلك قال أكثر المفسرين إن المراد من الآية ضرب المثل فى حق المؤمن والكافر والكفر والإيمان فكما لا يستوى البحران كذلك لا يستوى المؤمن والكافر ولا الكفر والإيمان
فاطر :( ١٣ ) يولج الليل في.....
) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ( أى يضيف بعض أجزائهما إلى بعض فيزيد فى أحدهما بالنقص في الآخر وقد تقدم تفسيره فى آل عمران وفى مواضع من الكتاب العزيز ) وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ( قدره الله لجريانهما وهو يوم القيامة وقيل هو المدة التى يقطعان فى مثلها الفلك وهو سنة للشمس وشهر للقمر وقيل المراد به جرى الشمس فى اليوم والقمر فى الليلة وقد تقدم تفسير هذا مستوفى فى سورة لقمان والإشارة بقوله ) ذلكم ( إلى الفاعل لهذه الأفعال وهو الله سبحانه واسم الإشارة مبتدأ وخبره ) الله ربكم له الملك ( أى هذا الذى من صنعته ما تقدم هو الخالق المقدر والقادر المقتدر المالك للعالم والمتصرف فيه ويجوز أن يكون قوله له الملك جملة مستقلة فى مقابلة قوله ) والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ( أى لا يقدرون عليه ولا على خلقه والقطمير القشرة الرقيقة التى تكون بين التمرة والنواة وتصير على النواة كاللفافة لها وقال المبرد هو شق النواة وقال قتادة هو القمع الذى على رأس النواة قال الجوهرى ويقال هى النكتة البيضاء التى فى ظهر النواة تنبت منها النخلة
فاطر :( ١٤ ) إن تدعوهم لا.....
ثم بين سبحانه حال هؤلاء الذين يدعونهم من دون الله بأنهم لا ينفعون ولا يضرون فقال ) إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ( أى إن تستغيثوا بهم فى النوائب لا يسمعوا دعاءكم لكونها جمادات لا تدرك شيئا من المدركات ) ولو سمعوا ( على طريقة الفرض والتقدير ) ما استجابوا لكم ( لعجزهم عن ذلك قال قتادة المعنى ولو سمعوا لم ينفعوكم وقيل المعنى لو جعلنا لهم سماعا وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع لله منكم ولم يستجيبوا لكم إلى ما دعوتموهم إليه من الكفر ) ويوم القيامة يكفرون بشرككم ( أى يتبرءون من عبادتكم هم ويقولون ) ما كنتم إيانا تعبدون ( ويجوز أن يرجع ) والذين تدعون من دونه ( وما بعده إلى من يعقل ممن عبدهم الكفار وهم الملائكة والجن والشياطين والمعنى أنهم يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا وينكرون أنهم أمروكم بعبادتهم ) ولا ينبئك مثل خبير ( أى لا يخبرك مثل من هو خبير بالأشياء عالم بها وهو الله سبحانه فإنه لا أحد أخبر بخلقه وأقوالهم وأفعالهم منه سبحانه وهو الخبير بكنه الأمور وحقائقها
الآثار الواردة في تفسير الآيات
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فلا يبقى خلق لله فى السموات والأرض إلا من شاء الله إلا مات ثم يرسل الله من تحت العرش منيا كمنى الرجال فتنبت أجسامهم ولحومهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى ثم قرأ عبد الله ) والله الذي أرسل الرياح ( الآية وأخرج أبو داود والطيالسى وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقى فى الأسماء والصفات عن أبى رزين العقيلى قال قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى قال أما مررت بأرض مجدبة ثم مررت بها مخصبة تهتز خضراء قلت بلى قال كذلك يحيى الله الموتى وكذلك النشور وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبرانى والحاكم وصححه والبيهقى فى الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله إن العبد المسلم إذا قال سبحان الله