"""""" صفحة رقم ٣٤٩ """"""
أنه يتفضل عليهم بزيادة على أجورهم التى هى جزاء أعمالهم وجملة ) إنه غفور شكور ( تعليل لما ذكر من التوفية والزيادة أى غفور لذنوبهم شكور لطاعتهم وقيل إن هذه الجملة هى خبر إن وتكون جملة يرجون فى محل نصب على الحال والأول أولى
فاطر :( ٣١ ) والذي أوحينا إليك.....
) والذي أوحينا إليك من الكتاب ( يعنى القرآن وقيل اللوح المحفوظ على أن من تبعيضية أو ابتدائية وجملة هو الحق خبر الموصول ) ومصدقا لما بين يديه ( منتصب على الحال أى موافقا لما تقدمه من الكتب ) إن الله بعباده لخبير بصير ( أى محيط بجميع أمورهم
فاطر :( ٣٢ ) ثم أورثنا الكتاب.....
) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ( المفعول الأول لأورثنا الموصول والمفعول الثانى الكتاب وإنما قدم المفعول الثانى لقصد التشريف والتعظيم للكتاب والمعنى ثم أورثنا الذين اصطفيناهم من عبادنا الكتاب وهو القرآن أى قضينا وقدرنا بأن نورث العلماء من أمتك يا محمد هذا الكتاب الذى أنزلناه عليك ومعنى اصطفائهم اختيارهم واستخلاصهم ولا شك أن علماء هذه الأمة من الصحابة فمن بعدهم قد شرفهم الله على سائر العباد وجعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس وأكرمهم بكونهم أمة خير الأنبياء وسيد ولد آدم قال مقاتل يعنى قرآن محمد جعلناه ينتهى إلى الذين اصطفينا من عبادنا وقيل إن المعنى أورثناه من الأمم السالفة أى أخرناه عنهم وأعطيناه الذين اصطفينا والأول أولى ثم قسم سبحانه هؤلاء الذى أورثهم كتابه واصطفاهم من عباده إلى ثلاثة أقسام فقال ) فمنهم ظالم لنفسه ( قد استشكل كثير من أهل العلم معنى هذه الآية لأنه سبحانه جعل هذا القسم الظالم لنفسه من ذلك المقسم وهو من اصطفاهم من العباد فكيف يكون من اصطفاه الله ظالما لنفسه فقيل إن التقسيم هو راجع إلى العباد أى فمن عبادنا ظالم لنفسه وهو الكافر ويكون ضمير يدخلونها عائدا إلى المقتصد والسابق وقيل المراد بالظالم هو المقصر فى العمل به وهو المرجأ لأمر الله وليس من ضرورة ورثة الكتاب مراعاته حق رعايته لقوله ) فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ( وهذا فيه نظر لأن ظلم النفس لا يناسب الاصطفاء وقيل الظالم لنفسه هو الذى عمل الصغائر وقد روى هذا القول عن عمر وعثمان وابن مسعود وأبى الدرداء وعائشة وهذا هو الراجح لأن عمل الصغائر لا ينافى الاصطفاء ولا يمنع من دخول صاحبه مع الذين يدخلون الجنة يحلون فيها من أساور من ذهب إلى آخر ما سيأتى ووجه كونه ظالما لنفسه أنه نقصها من الثواب بما فعل من الصغائر المغفورة له فإنه لو عمل مكان تلك الصغائر طاعات لكان لنفسه فيها من الثواب حظا عظيما وقيل الظالم لنفسه هو صاحب الكبائر
وقد اختلف السلف في تفسير السابق والمقتصد فقال عكرمة وقتادة والضحاك إن المقتصد المؤمن العاصى والسابق التقى على الإطلاق وبه قال الفراء وقال مجاهد فى تفسير الآية فمنهم ظالم لنفسه أصحاب المشأمة ومنهم مقتصد أصحاب الميمنة ومنهم سابق بالخيرات السابقون من الناس كلهم وقال المبرد إن المقتصد هو الذى يعطى الدنيا حقها والآخرة حقها وقال الحسن الظالم الذى ترجح سيآته على حسناته والمقتصد الذى استوت حسناته وسيآته والسابق من رجحت حسناته على سيآته وقال مقاتل الظالم لنفسه أصحاب الكبائر من أهل التوحيد والمقتصد الذى لم يصب كبيرة والسابق الذى سبق إلى الأعمال الصالحة وحكى النحاس أن الظالم صاحب الكبائر والمقتصد الذى لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيآته فتكون جنات عدن يدخلونها للذين سبقوا بالخيرات لا غير قال وهذا قول جماعة من أهل النظر لأن الضمير فى حقيقة النظر لما يليه أولى وقال الضحاك فيهم ظالم لنفسه أى من ذريتهم ظالم لنفسه وقال سهل بن عبد الله السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم لنفسه الجاهل وقال ذو النون المصرى الظالم لنفسه الذاكر لله بلسانه فقط والمقتصد الذاكر بقلبه


الصفحة التالية
Icon